مؤسسة آل البيت ( ع )

75

مجلة تراثنا

الأشعري المتوفى سنة ( 300 ) عن الهيثم بن أبي مسروق الذي هو من أصحاب الإمام الباقر عليه السلام المتوفى ( 114 ) أو الجواد عليه السلام المتوفى سنة ( 220 ) فإن هذا غير ممكن إذا لا حظنا طبقتهما . فنلاحظ أن الهيثم شخص معروف من جهة روايته ، وهو في طبقة من روى عن الأئمة عليهم السلام ، لكن رواية سعد عنه مباشرة تفيد أن سعدا قد أدرك الهيثم ، ولازم ذلك : إما أن يكون الهيثم قد بقي إلى عصر لقيه سعد ، وهذا شئ لم يذكروه . أو أن يكون الهيثم الذي روى عنه سعد شخصا آخر غير الهيثم الراوي عن الأئمة عليهم السلام ، فهذا من طبقه من لم يرو . وبما أن الهيثم واحد قطعا ، وليس هناك شخص آخر بهذا الاسم في الأسانيد ، لعدم ذكرهم له ، وبما أن سعدا لا يمكن أن يروي مباشرة عن الراوي عن الأئمة عليهم السلام ، فاللازم هو الالتزام بأن هذا السند : ( سعد عن الهيثم ) قد سقطت فيه واسطة - واحدة أو أكثر - ومعنى ذلك أن الرواية مرسلة . وهكذا ، كلما وجد الشيخ أن في سند الحديث خللا من حيث طبقة رواته ، أو علة في اسم الراوي أو معرفة شخصه أو من جهة الكلام في اتصاله عند أعلام الطائفة إذا حكموا بإرساله أو انقطاعه ، أو حكموا بعدم لقاء الراويين أو شكوا في سماع الراوي عن المروي عنه ، فإن الشيخ يورد المروي عنه في ( باب من لم يرو عنهم ) للدلالة على هذا الانقطاع والارسال ، وهذا البعد في الطبقة بين رواة الإسناد ، وهذه العلة في رجاله . وعمل الشيخ هذا هو بمثابة استنتاج من كتاب الرجال المبني على طبقات الرواة ، واستثمار وتطبيق لما أورده في الأبواب السابقة من جهد علمي . ويبقى السؤال الأساسي : بماذا يرفع التنافي بين عد الراوي في الأبواب السابقة . وبين عده في هذا الباب ؟ . وبعبارة أخرى : إذا كان هؤلاء قد رووا بالفرض عن الأئمة عليهم السلام . كيف يقول عنهم في هذا الباب : ( إنهم لم يرووا ) ؟ . أقول : إذا لوحظ الغرض المزبور من عقد الأبواب علمنا أن الشيخ إنما يعقدها