مؤسسة آل البيت ( ع )

70

مجلة تراثنا

كما عساه يظهر من كلامه أعلى الله مقامه ، وإن كان أصل الغرض من عقد هذا الباب مختصا بهما ، لكنه لا بأس به ، بل هو أنفع ، لإفادته كثرة الطرق وزيادتها ، ولا إشكال في رجحانه ، إذ ربما تكون الرواية بواسطة ذلك من قسم المستفيض أو المحفوف بالقرائن المتاخمة للعلم ، بل قد يبلغ العلم ، بل قد يبلغ العلم ، والله أعلم ( 84 ) . أقول : إن كل راو من الرواة لا بد وأن يكون للشيخ إليه طريق واحد أو أكثر ، ومحل بيان الطرق وتعدادها إما أسانيد الروايات ، أو الفهارس والمشيخات ، وكتاب الرجال لم يعد لذكر الطرق وتعدادها ، حتى يتصدى فيه لذلك . مضافا إلى أن تعدد الطرق لا ينحصر بهذا العدد الضئيل من الرواة ، فما ذا حصر الشيخ المعادين فيهم ؟ مع أنه لا حاجة لبيان كثرة الطرق وتعدادها إلى أن يعيد ذكرهم في باب من لم يرو ، إذ لا ينافي كثرة الطرق كونهم رواة فلا حاجة إلى عدهم في ذلك الباب من أجل بيان هذا الأمر ؟ وليست كثرة الطرق وتعدادها موجبة لشبهة مخرجة لهم عن باب الرواة ؟ الرأي المختار : إن الاهتمام بأمر طبقات الرواة وتعيينها مما لا خفاء في لزومه ، لوضوح فائدته بل أهميته لتأثيره المباشر في تحديد عصر كل راو وتمييز بشكل دقيق عمن يشاركه في خصوصياته وملابساته من الرواة ، وبمعرفة ذلك يقف طالب السند على ما في ذلك السند من زيادة أو نقص من الوسائط ، ويحكم على أساس ذلك بالاتصال أو الإرسال ، فإن الأسانيد قد يقع فيها حذف اسم راو أو أكثر ، فتكون الرواية مرسلة ، يسقط الحديث بإرسالها عن الاعتبار . ولأجل تلافي ذلك وضع علماء الرجال كتبا تتكفل أمر طبقات الرواة مرتبين فيها أسماء الرواة ، لتحديد عصورهم ، ومعرفة من يروي عنهم ومن يروون عنه ، ومن تمكن روايته عنه أولا تمكن ، من حيث العصر والطبقة . قال المحقق الدربندي : إن فائدة معرفة الطبقات هي الأمن من تداخل

--> ( 84 ) رجال الخاقاني ( ص 105 - 106 ) .