مؤسسة آل البيت ( ع )
63
مجلة تراثنا
والجواب : أن هذا غير ممكن الالتزام به فإذا كان الراوي قد روى عن الإمام عليه السلام وتثبت الشيخ من روايته في مصادر الحديث ، وذكره في أبواب من روى عن الأئمة عليهم السلام ، فلا معنى للعدول عن هذا الأمر الواقع ، وهل هو أمر قابل للعدول ؟ وإذا كان وقف الشيخ على عدم صحة ما أثبته أولا ، فاللازم عليه حذف اسمه من الأبواب الأولى ، وإدراج اسمه في باب ( من لم يرو ) فأما الجمع بذكر اسمه في البابين ، فلا يناسب الاحتمالين . مع أن هذا الاحتمال لو صح في بعض الموارد ، فإنه لا يصح في كثير منهم قطعا ، حيث أن روايتهم عن الأئمة عليهم السلام ثابتة قطعا . التوجيه السابع : الشك والتردد من الشيخ ما ذكره الكاظمي بقوله : لقد أحسن بعض مشايخنا في ذلك حيث قال : قد يقطع الشيخ على رواية الراوي عنهم عليهم السلام بلا واسطة ، فيذكره في باب من روى عنه عليه السلام ، وقد يقطع بعدم الرواية عنهم عليهم السلام ، فيذكره في باب من لم يرو ، وقد يحصل له الشك في ذلك فلا يمكنه والتطلع والتفحص عن حقيقة الحال ، فيذكره في البابين تنبيها على الاحتمالين ( 60 ) . أقول : ظاهر كلام الشيخ رحمه الله في جميع الأبواب القطع بما أورد فيها ، ولو كان مترددا في ما أثبته لذكر ذلك وأشار إليه كمال فعل في مواضع عديدة ، وسيأتي بيان أن الشيخ استعمل أكثر الألفاظ التي تدل على تمييز الراوي ، وهذا لا يصدر عن من يتردد في أمر الرواة ، كما هو واضح . قال المامقاني - مجيبا على الاحتمال الخامس مما ذكره - : إن عادة الشيخ رحمه الله في الكتاب على بيان معتقده في حق الرجال ، وذكره لهم في المقامين - على سبيل الجزم - ينافي تردده في ذلك ( 61 ) . ولاحظ التوجيه التاسع .
--> ( 60 ) تكملة الرجال ( ج 1 ص 14 - 15 ) ، نقله في تنقيح المقال ( ج 1 ص 194 ) . ( 61 ) تنقيح المقال - جواب الوجه الخامس ( ج 1 ص 194 ) .