مؤسسة آل البيت ( ع )
56
مجلة تراثنا
بالنفي والاثبات ، وهذا المقدار من التنافي يدل بدلالة الإيماء على أن من ذكر أولا لا يذكر أخيرا وبالعكس ، وهذا التنافي كما يرتفع مع الالتزام بالتعدد في بعض الموارد ، يمكن أن يرتفع من الالتزام بكون الأسانيد مرسلة أو مقطوعة ، مع اتحاد هؤلاء المذكورين هنا مع المذكورين في الأبواب السابقة ، وبعبارة أخرى : إن اقتضاء الذكر في بابين للتعدد غير صحيح ، لكثرة من تكرر في أكثر من باب من الأبواب السابقة . وأما الجهة المنافية فهي فقط التنافي بين ( روى ) و ( لم يرو ) فإذا كان الشخص في الباب السابق راويا ولم يقصد في الباب الخير نفي روايته بل قصد التعبير بذلك عن بعد طبقته في سند خاص ، كفى في رفع التنافي مع اتحاد الشخص في البابين . وسيأتي عند توضيح الرأي المختار الاستدلال على هذا مفصلا ونوضح أن المذكورين في باب ( لم ) من الذين جاء اسمهم سابقا أيضا ، كيف أدرجوا في باب ( لم ) مع أنهم من الرواية ؟ التوجيه الثاني : الرواية بلا واسطة ومعها إن الراوي إنما يذكر في البابين باعتبار الأمرين ، أي إنه قد يروي عن الأئمة عليهم السلام بلا واسطة ، فيذكره الشيخ في أبواب من روى عنهم عليهم السلام وقد يروي بواسطة فيذكره في باب ( من لم يرو ) ، فيذكره في البابين . وأقدم من ذكر هذا الوجه هو الشيخ عبد النبي الكاظمي في تكملة الرجال ناسبا له إلى ( قيل ) ( 33 ) . وقال الشيخ المامقاني : والذي ظهر لي بلطف الله سبحانه بعد فضل الغوص في التراجم والالتفات إلى نكات كلمات الأعاظم من دون تصريح أحد منهم بذلك : أن الرجال أقسام : فقسم منهم يروي عن الإمام دائما بغير واسطة . وقسم منهم لم يرو عن إمام عليه السلام أصلا إلا بالواسطة ، لعدم دركه أزمنة
--> ( 33 ) تكملة الرجال ( ج 1 ص 15 ) .