مؤسسة آل البيت ( ع )

44

مجلة تراثنا

الذي يستلزم اللذة ، جاء في كلمة له في النمط التاسع الإشارات ( ثم - العارف - ليغيب عن نفسه فيلحظ جناب القدس فقط ، وإن لحظ نفسه فمن حيث هي لاحظة لا من حيث هي بزينتها ) ( 12 ) وبدون شك أن شخصا عندما يتقرب إلى الله يتفوق على شهود الزخرف ، وعلى جلال وجمال الشخص ، فهو ينكر أي ابتهاج وهناءة بمعانيها المعلولة في تفكيرنا . إن أقوى الحجج على عارف متمكن من الصعود إلى أعلى مراتب الابتهاج والهناءة ، ما جاء في كلمته في النمط نفسه : ( الالتفات إلى ما تنزه عنه شغل ، والاعتداد بما هو طوع من النفس عجز ، والتبجح بزينة اللذات من حيث هي لذات وإن كان بالحق تيه ، والاقبال بالكلية على الحق خلاص ) ( 13 ) . إننا نفهم من هذه العبارة إن كمال الإنسان وانبثاقه في طريق الحق يفوق أي سنخ من اللذة ، سواء كانت جسمية أو عقلية أو روحانية بحتة . نسأل الله تبارك وتعالى أن يؤيدنا ويعيننا ويجعلنا ناجين عن اتباع اللذات ، حتى لا نجعلها أعلى المقاصد وأسمى الأغراض لحياتنا التي يمكن أن نجعلها جديدة بلقاء الله ولذته . وإن لباب المناقشة حول اللذة والألم في فلسفة ابن سينا ما يلي : 1 - هو يعتقد بأهمية اللذة في كينونة الإنسان وصلاتها بحياته الجسمية والروحانية . 2 - هو يعمم مفهوم اللذة ، ولا يقصرها على اللذة المادية للحياة ، بل هو يراها إدراكا للذات العقلية والروحانية . 3 - يبرهن بفلسفة ابن سينا على أنه كيف يجعل اللذة أعلى المقاصد وأسمى الأغراض لحياة الإنسان في العالم . 4 - هو يفحص عن الابتهاج ويراه فوق اللذة ويعزوه إلى الله تعالى . 5 - ونظرتنا حول المسألة الرابعة هي هل يمكن عزو الابتهاج إلى الله تعالى أم لا ؟

--> ( 12 ) الإشارات ، ج 2 ، ص 119 . ( 13 ) الإشارات ، ج 2 ، ص 119 .