مؤسسة آل البيت ( ع )
112
مجلة تراثنا
فقال : أما الغلو فلا ، ولكن كان مخلطا ( 291 ) . فانظر ، كيف نفى ابن فضال الغلو مع إثباته التخليط ، وهو دليل واضح على عدم ارتباط التخليط بالعقائد . وقال ابن الوليد في محمد بن جعفر بن بطة : كان ضعيفا مخلطا فيما يسنده ( 292 ) فقد قيد التخليط بالإسناد ، ويوضحه قول النجاشي الذي أورد هذا الكلام ، فإنه قال : كثير الأدب والفضل والعلم ، يتساهل في الحديث ، ويعلق الأسانيد بالإجازات وفي فهرست ما رواه غلط كثير ( 293 ) . ومما يدل على أن التخليط غير الغلو قولهم في ترجمة محمد بن علي الصيرفي : إلا ما كان فيها من تخليط أو غلو أو تدليس أو يتفرد به ولا يعرف من غير طريقه ( 294 ) . فإن العطف - وخاصة بأو - يقتضي التغاير بين المعطوفات ، كما لا يخفى والظاهر أن ( التخليط ) هو السبب في جعل الرواية ( معللة ) ساقطة عن الاعتبار . والغرض منها في كتاب ( الرجال ) هو التنبيه على الخلل الحاصل بذلك في الإسناد ، دون المتن ، وبهذا يتبين ارتباط البحث بالفهارس والإجازات ، وهو محط بحث أصحاب الطبقات . ومن هنا نعرف ما في كلام ابن نوح بعد ما نقل عن ابن بابويه أنه تبع ابن الوليد على استثنائه لتلك الموارد فقال : إلا في محمد بن عيسى بن عبيد ، فلا أدري ما رأيه فيه ، لأنه كان على ظاهر العدالة والثقة ( 295 ) . أقول : كأن الشيخ ابن نوح لم يدقق في وجه استثناء ابن الوليد ، وتوهم أن الوجه فيه هو ضعف الرواة المذكورين ، كما يحتمله ظاهر العبارة المنقولة عن الصدوق ، وتبين بما قلنا أن المراد ليس ذلك قطعا ، بل الأمر يرتبط بالخلل في أسانيد ، تلك الروايات من جهة كونها معللة بما ذكرنا ، فلا نعيد . والغريب أن ابن عبيد قد صرح في استثنائه بأنه من أجل ( انقطاع السند )
--> ( 291 ) رجال الكشي - اختيار معرفة الرجال - ( ص 173 ) رقم ( 296 ) . ( 292 ) رجال النجاشي ( ص 373 ) رقم ( 1091 ) . ( 293 ) نفس المصدر والموضع . ( 294 ) الفهرست للطوسي ( ص 172 ) رقم ( 625 ) . ( 295 ) رجال النجاشي ( ص 348 ) رقم ( 939 ) .