مؤسسة آل البيت ( ع )

89

مجلة تراثنا

الحكمة المتعالية ، أعني بها أسفار صدر المتألهين ، مأخوذة من الصحف العرفانية ، كتمهيد القواعد وشرح القيصري على فصوص الحكم ومصباح الأنس لابن الفناري ، والفتوحات المكية للشيخ العارف محيي الدين ابن العربي . وقد أجاد في كلامه الرفيع من أن المكاشفات الذوقية مطابقة للقوانين البرهانية ، كقوله : الآخر الثقيل ، أيضا في أول الفصل الثاني من الباب السادس من نفس الأسفار : " الشرع والعقل متطابقان في هذه المسألة - يعني في مسألة أن النفس الناطقة ليست بجسم ولا مقدار ، ولا منطبعة في مقدار - كما في سائر الحكميات وحاشى الشريعة الحقة الإلهية البيضاء أن تكون أحكامها مصادمة للمعارف اليقينية الضرورية وتبا لفلسفة تكون قوانينها غير مطابقة للكتاب والسنة ( 43 ) . فالعرفان والبرهان يدوران حيثما دار القرآن ، ولن يفترق كل واحد منها عن الآخرين قط . والانسان الكامل قرآن وبرهان وعرفان ، وهو لن يفترق عن القرآن والبرهان والعرفان قط ، كما أن العرفان الأتم ، والبرهان الأقوم - وكذا الحقائق القرآنية بأعلى ذرى مقاماتها - لا تنفك عنه ولا تفترق قط . وجملة الأمر في الاعتبارين ، المأخوذ في الجواب أن علم الواجب بالأشياء هو وجود الواجب - بملاحظة اتحاده بالأعيان الثابتة - إذا لوحظ بحسب الوجود أي لوحظ وجود الواجب مع قطع النظر عن هذا الاتحاد يكون متبوعا وعين الواجب ، وإذا لو حظ العلم من حيث أنه علم ، أي لوحظ وجوده باعتبار اتحاده بالأعيان يكون تابعا للأعيان ، بمعنى أن علمه يكون على طبق ما تكون الأعيان عليه في نفسها ، ويكون متكثرا بتكثر الأعيان ، بمعنى أن علمه بهذا العين المخصوص غير علمه بعين أخرى لتغاير العينين بالذات . وقال القيصري في آخر الفصل الأول من الفصول المذكورة في التنبيه المعقود في عينية الصفات للوجود : " إن الحياة ، والعلم ، والقدرة ، وغير ذلك من الصفات تطلق على تلك الذات ، وعلى الحقيقة اللازمة لها من حيث أنها مغايرة بالاشتراك

--> ( 43 ) لاحظ : ص 75 ، ج 4 ، الطبعة الأولى