مؤسسة آل البيت ( ع )

83

مجلة تراثنا

أن الأحكام الذهنية التي قلنا : ليست بلحاظ ما في الخارج ، كالإمكان مقابل للامتناع ، لا يصح القول بأن صحيحها لأنها في الخارج ، وكذا لا يصح القول : بأن صحيحها لا لأنها في الذهن ، لإمكان كونها كاذبة ، ومع ذلك موجودة في الذهن ، ويلزم على هذا صحة الكواذب . ولكن أنت بما حققنا من معنى نفس الأمر والخارج ، ومعنى صحة مطابقة الحكم لنفس الأمر ، تعلم أن الشبهة غير واردة أصلا ، لأن الكواذب لا نفسية لها حتى يتفوه بها بمطابقتها له وصحتها . نعم لو قلنا إن نفس الأمر عبارة عن عالم الأمر الحكيم ، فالجواب عن الشبهة المذكورة وإن كان يعلم أيضا بالقياس إلى ما حررناه ، ولكن فيه تحقيقا أنيقا آخر يأتي نقله عن الحكمة المتعالية ، وكلامنا حوله . ثم إن العلامة القيصري أفاد تحقيقا في معنى " نفس الأمر " في آخر الفصل الثاني من فصول شرحه على فصوص الحكم ، على ما ذهب إليه المحققون من أهل التوحيد ، وما تقدم منا في معنى " نفس الأمر " وإن كان كافلا لما أفاد ، ولكنه أجاد بما أفاد لا يخلو نقله عن فوائد كثيرة ، ونتبعها بإشارات منيفة منا حول إفاداته إن شاء الله تعالى ، قال : " والحق أن كل من أنصف يعلم - من نفسه - أن الذي أبدع الأشياء وأوجدها من العدم إلى الوجود - سواء كان العدم زمانيا أو غير زماني - يعلم تلك الأشياء بحقائقها وصورها اللازمة لها ، الذهنية والخارجية ، قبل إيجاده إياها ، وإلا لا يمكن إعطاء الوجود لها ، فالعلم غيرها - أي غير الأشياء - . والقول باستحالة أن يكون ذاته تعالى وعلمه - الذي هو عين ذاته - محلا للأمور المتكثرة ، إنما يصح إذا كانت غيره تعالى ، كما عند المحجوبين عن الحق ، إما إذا كانت عينه من حيث الوجود والحقيقة ، وغيره باعتبار التعين والتقيد فلا يلزم ذلك ، وفي الحقيقة ليس حالا ولا محلا بل شئ واحد ظهر بصورة المحلية تارة والحالية أخرى . فنفس الأمر عبارة عن العلم الذاتي الحاوي لصور الأشياء كلها ، كليها وجزئيها ، صغيرها وكبيرها ، جمعا وتفصيلا ، عينية كانت أو علمية ، لا يعزب عن ربك من