مؤسسة آل البيت ( ع )
81
مجلة تراثنا
الحقائق وآثار الآخر مستهلكة وهو في غير الإنسان ، وإما آثار جميع الحقائق كما في الإنسان ، فأما بغلبة بعض الآثار ومغلوبية الآثار الباقية ، كما في غير الكامل أو بالاعتدال كما في الإنسان الكامل ( 25 ) . فتبصر من هذا الكلام الكامل أن المراد من قوله سبحانه " وعلم آدم الأسماء كلها " ( 26 ) ما هو ، وكذا من قوله عز من قائل " ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون " ( 27 ) ثم اقرأ وارق . ثم اعلم أن جميع الأسماء الحسنى على كمالها وتمامها أسماؤه المستأثرة كالحي والعام والقادر وغيرها فتبصر ! ومنها قوله : وإذا كان هذا كذا ، قلنا : إن الأشياء كلها هي العقل ، والعقل هو الأشياء . لأن الأشياء كلها من فعل العقل بإذنه سبحانه والفعل قائم بفاعله ، والفاعل قاهر على فعله ومحيط به فانظر ماذا ترى . وكان المتقدمون من أهل التوحيد يسمون مبدأ المبادئ سبحانه وتعالى بالعقل ، وكانوا يقولون : إن العقل يدبر العالم ، والعقل موجب وحدة الصنع أزلا وأبدا ، وكانوا يسمون وحدة الصنع من كثرة بهائه ، وجماله ، وحسن زينته بقوسموس ، فتبارك الله أحسن الخالقين . ومنها قوله القويم الثقيل : لو جوزنا أن يكون بين تلك الصور التي في نفوسنا ، وبين الصور التي في الوجود تباين أو اختلاف ما عرفنا تلك الصور ، ولا أدركنا حقائقها . فكلما نطلبه أول الأمر ندركه إدراكا ما ، لأن طلب المجهول المطلق محال ، وقد دريت الكلام في الاشتمال فافهم ! ثم إن الصور التي في نفوسنا لو لم تكن مطابقة لما في الوجود كالأمثلة المتقدمة فهي ليست بعلم ، ولم يكن لها مطابق ، ولم يصدق عليها عنوان نفس الأمر . فمعنى كون الشئ موجودا في نفس الأمر هو كونه متلبسا خلعة الوجود في حد ذاته أي كونه موجودا مع قطع النظر عن فرض فارض واعتبار معتبر ، سواء كان موجودا في الخارج أوفي
--> ( 25 ) أنظر : ص 147 ، الطبعة الأولى . ( 26 ) البقرة : 31 . ( 27 ) الواقعة : 62