مؤسسة آل البيت ( ع )
71
مجلة تراثنا
بسم الله الرحمن الرحيم " إعلم إنا لا نشك في كون الأحكام اليقينية التي تحكم بها أذهاننا - مثلا - كالحكم بأن الواحد نصف الاثنين ، أو بأن قطر المربع لا يشارك ضلعه ، أو يحكم به مما لم يسبقه إليه ذهن أصلا - بعد أن يكون يقينيا - مطابقة لما في نفس الأمر . ولا نشك في أن الأحكام التي يعتقدها الجهال بخلاف ذلك - كما لو اعتقد معتقد أن القطر يشارك الضلع أو غير ذلك - غير مطابقة لما في نفس الأمر . ونعلم يقينا أن المطابقة لا يمكن أن تتصور إلا بين شيئين متغايرين بالتشخص ، ومتحدين فيما تقع به المطابقة ، ولا شك في أن الصنفين المذكورين من الأحكام مشتركان في الثبوت الذهني ، فإذا يجب أن يكون للصنف الأول منهما دون الثاني ثبوت خارج عن أذهاننا ، تعتبر المطابقة بين ما في أذهاننا وبينه ، وهو الذي يعبر عنه بما في نفس الأمر . فتقول : ذلك الثابت الخارج إما أن يكون قائما بنفسه أو متمثلا في غيره ، والقائم بنفسه يكون إما ذا وضع أو غير ذي وضع ، والأول محال . أما أولا - فلأن تلك الأحكام غير متعلقة بجهة معينة من جهات العالم والأشخاص ، ولا بزمان معين من الأزمنة ، وكل ذي وضع متعلق بها فلا شئ من تلك الأحكام بذي وضع . لا يقال : إنها تطابق الأوضاع ، لا من حيث هي ذوات أوضاع ، بل من حيث هي معقولات ، ثم إنها تفارق الأوضاع من حيثية أخرى ، كما يقال في الصور المرتسمة في الأذهان الجزئية أنها كلية باعتبار ، وجزئية باعتبار آخر . لأنا نقول : الصور الخارجية المطابق بها إذا كانت كذلك قائمة بغيرها ، وفي هذا الفرض كانت قائمة بنفسها ، هذا خلف . وأما ثانيا - فلأن العلم بالمطابقة لا يحصل إلا بعد الشعور بالمطابقين ، ونحن لا نشك في المطابقة مع الجهل بذلك الشئ من حيث كونه ذا وضع . وأما ثالثا - فلأن الذي في أذهاننا من تلك الأحكام إنما ندركه بعقولنا ، وأما ذوات الأوضاع فلا ندركها إلا بالحواس أو ما يجري مجرى الحواس ، والمطابقة بين