مؤسسة آل البيت ( ع )
65
مجلة تراثنا
حدودهما ، وأصل من أصولهما الثابتة أزلا وأبدا ، سواء كان ذلك الوجود في الخارج أو في الذهن . والأقوال الأخرى في نفس الأمر ستعلمها أيضا ، وسيأتي البحث عن تحقيق الخارج أيضا . وبذلك المعنى المحرر ، قال المتأله السبزواري في الحكمة المنظومة : بحد ذات الشئ * نفس الأمر حد ثم فسره بقوله : " أي حد وعرف نفس الأمر بحد ذات الشئ . والمراد بحد الذات - هنا - مقابل فرض الفارض ، ويشمل مرتبة الماهية والوجودين الخارجي والذهني ، فكون الإنسان حيوانا في المرتبة ، وموجودا في الخارج ، أو الكلي موجودا في الذهن ، كلها من الأمور - النفس الأمرية - إذ ليست بمجرد فرض الفارض كالانسان جماد . فالمراد بالأمر هو الشئ نفسه ، فإذا قيل : الأربعة في نفس الأمر كذا ، معناه أن الأربعة في حد ذاتها كذا ، فلفظ الأمر - هنا - من باب وضع المظهر موضع المضمر " ( 2 ) . وأما العقل الفعال ، فالكلام الحق ، والقول الصدق - فيه - هو ما أفاده الشيخ - قدس سره - في كتبه الثلاثة الآتي ذكرها من إطلاقات العقل الفعال على المعلول الأول ، وعلى العقل العاشر ، وعلى كل واحد من العقول المفارقة . قال في التعليقات : " المعلول الأول ، وهو العقل الأول إمكان وجوده له من ذاته لا من خارج " ( 3 ) . وقال في الفصل الثالث من المقالة التاسعة من إلهيات الشفاء " وكان عددها - يعني عدد المفارقات - عشرة بعد الأول تعالى ، أولها العقل المحرك الذي لا يتحرك - إلى قوله - : وكذلك حتى ينتهي إلى العقل الفائض على أنفسنا ، وهو عقل العالم الأرضي ، ونحن نسميه العقل الفعال " ( 4 ) . وقال في الفصل الخامس من المقالة الثالثة من كتابه في المبدأ والمعاد : " ولما كان كل ما يخرج من القوة إلى الفعل يخرج بسبب مفيد له ذلك
--> ( 2 ) الحكمة المنظومة : 49 . ( 3 ) التعليقات : 100 ، الطبعة الأولى . ( 4 ) الشفاء 2 : 264 ، الطبعة الأولى