مؤسسة آل البيت ( ع )

107

مجلة تراثنا

ومن الطبيعي أن يكون هذا التوجيه مردودا عند بعض النحاة ، لأنه - كما يقولون - قائم على قسمة غير حاصرة ، إذ يمكن افتراض قسم رابع هو : ( أن يخبر عنه لا به ) وسواء وجد هذا القسم أم لم يوجد ، فإن مجرد احتماله مخل بانحصار القسمة ( 7 ) . الوجهة المعنوية الدلالية . وهناك جماعة من النحاة تبنوا في تقسيمهم الثلاثي وجهة نظر مبنية على دلالة الكلمة على معناها ، بغض النظر عن صلاحيتها للإسناد ، أي أن أساس التمايز بين أقسام الكلمة هو افتراقها في ( دلالة ) كل كلمة على المعاني التي وضعت بإزائها ، فالكلمة : إما أن تدل على معنى مستقل في نفسه ، أي أن معنا يدرك من لفظها سواء ربطت بعنصر لفظي آخر أم لم تربط ، أو تدل على معنى غير مستقل ، والثاني ( الحرف ) ، لأن معناه لا يظهر إلا إذا ربط بكلمة أخرى . أما القسم المستقل فهو : إما أن يقترن معناه بأحد الأزمنة الثلاثة فهو ( الفعل ) أو لا يقترن فهو ( الاسم ) . وقد تبنى أكثر النحاة هذا الأساس في التقسيم ( 8 ) لذلك جاءت تعريفاتهم للأقسام مبنية عليه : فالاسم : ( كلمة دلت على معنى في نفسها من غير اقتران بزمان محصل ) ( 9 ) . والفعل : ( كلمة دلت على معنى في نفسها مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة ) ، وقد أضاف الرضي إلى التعريف قيد : ( من حيث الوزن ) ليشير إلى أن الحدث ) معنى يدل عليه الفعل بمادته ، و ( الزمن ) معنى يدل عليه الفعل بصيغته ( 10 ) .

--> ( 7 ) أنظر رأي ابن إياز وابن هشام في الأشباه والنظائر 2 / 3 مع ملاحظة أن ( القسمة ) باب من أبواب المنطق ، ويشترط المناطقة للقسمة أن تكون ( حاصرة ) أي جامعة لجميع ما يمكن أن يدخل من الأقسام ، لا يشذ منها شئ ، فإذا فرض أن يكون هناك قسم لم يدخل كانت القسمة ( غير حاصرة ) ، وهذه القسمة نوعان : عقلية واستقرائية . فالعقلية هي التي يمنع العقل أن يكون لها قسم آخر ، ولا يمكن ذلك إلا إذا كانت القسمة دائرة بين النفي والاثبات ، كما لو قسمنا الحيوان إلى : ( إنسان وغير إنسان فإن غير الإنسان يدخل فيه كل ما يفرض من الحيوانات الأخرى - وسيأتي أن النحاة حاولوا هذه القسمة الحاصرة في تقسيمهم للكلمة - ، والاستقرائية هي التي لا يمنع العقل من فرض قسم آخر ، ولكن التقسيم وقع على الأقسام المعلومة بالاستقراء والتتبع . ( أنظر المنطق للمظفر 1 / 123 - 126 ) . ( 8 ) أنظر الرضي على الكافية 1 / 7 ، وابن هشام في شرح شذور الذهب 1 / 22 ، والأشموني 1 / 21 . ( 9 ) نقله ابن يعيش عن السيرافي 1 / 22 . ( 10 ) أنظر الرضي 1 / 5 ، 11