مؤسسة آل البيت ( ع )

8

مجلة تراثنا

أدبه . . . فقهه . . . شعره . . . ولم ينسوا نهج البلاغة ، الكتاب الذي خلد الشريف على مر العصور ، فشهدت الأوساط العلمية والأندية الثقافية والأدبية عودة إلى الحديث عن ضرورة القيام بتحقيق كتاب نهج البلاغة وتقويم نصه وتصحيحه على أقدم مخطوطاته الموثوقة ، المعتمد عليها - وما أكثرها - وطبعه طبعة فنية محققة ، تتلاءم وقدسيته عند الشيعة ، ومكانته المرموقة في المكتبة العربية الإسلامية ، ومستواه الرفيع في النصوص الأدبية . والشيعة - في هذا العصر - لا بد أن يعترفوا بتقصيرهم تجاه هذا التراث العظيم والمجد الخالد ، فقد كان الواجب عليهم - قبل غيرهم - أن يتولوا تحقيقه وإخراجه - كما يليق بشأنه - قبل يومنا هذا بعهد طويل . ومن المؤسف حقا ، أن كتابا بهذه الأهمية لم يطبع إلى الآن - رغم كثرة طبعاته - طبعة محققة تعتمد على مناهج تحقيق النص وأسسه ، من عرضه على مخطوطاته الأصلية . . . وغير ذلك . والغريب العجيب أن محققا كمحمد محيي الدين عبد الحميد ، على الرغم من مكانته العلمية وكونه في حاضرة كالقاهرة من حواضر التراث العربي الاسلامي المهمة ، يعتمد في تحقيق كتاب نهج البلاغة - الذي له عشرات المخطوطات القديمة النفيسة - ( 1 ) على ثماني طبعات سابقة ، ذكرها في المقدمة ، وذكر نسخة واحدة خطية من شرح البحراني ، ولكنها لم تبق عنده إلى نهاية المعارضة ! ! وطبعات " نهج البلاغة " المصرية والبيروتية ، وإن كانت أجمل منظرا من الطبعات الإيرانية الحجرية ، إلا أنها لا يعتمد شئ منها على نسخ مخطوطة معتبرة ، ولذلك لا تجد نسخة مطبوعة خالية من التصحيف والتحريف والسقط والاسقاط والتلاعب ، لأن الأيدي التي تولت نشر نهج البلاغة أيد غير مأمونة على مثله . ونذكر هنا نماذج من التصحيف والتحريف والسقط والزيادة التي مني بها النهج : ( 2 )

--> ( 1 ) أنظر : " المتبقي من مخطوطات نهج البلاغة حتى نهاية القرن الثامن " ، السيد عبد العزيز الطباطبائي ، المنشور في هذا العدد من النشرة . ( 2 ) أنظر : " تصحيح نهج البلاغة " - بالفارسية - ، السيد جواد مصطفوي ، مجلة مشكاة ، العدد الرابع ، سنة 1363 ه‍ . ش ، ص 78 - 93 .