مؤسسة آل البيت ( ع )
112
مجلة تراثنا
ولقوله عليه الصلاة والسلام : ( تمسحوا بالأرض ) وجهان : أحدهما : أن يكون المراد التيمم منها في حال الطهارة وحال الجنابة . والوجه الآخر : أن يكون المراد مباشرة ترابها بالجباه في حال السجود عليها ، وتعفر الوجوه فيها ، ويكون هذا القول أمر تأديب لا أمر وجوب ، لأن من سجد على جلدة الأرض ومن سجد على حائل بينها وبين الوجه واحد في إجزاء الصلاة ، إلا أن مباشرتها بالسجود أفضل ، وقد روي أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يسجد على الحمرة - وهي الحصير الصغير يعمل من سعف النخل - فبان أن المراد بذلك فعل الأفضل لا فعل الأوجب " ( 36 ) . - 7 - في عدم بطلان الصلاة بترك الفاتحة قال : " ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : ( كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج ) . . . فكأنه عليه الصلاة والسلام قال : كل صلاة لا يقرأ فيها فهي نقصان ، إلا أنها مع نقصانها مجزئة ، وذلك كما تقول في قوله عليه الصلاة والسلام : ( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ) إنما أراد به نفي الفضل لا نفي الأصل ، فكأنه قال : لا صلاة كاملة أو فاضلة إلا في المسجد ، وإن كانت مجزئة في غير المسجد ، فنفى عليه الصلاة والسلام كمالها ولم ينف أصلها . . . " ( 37 ) . 8 - في جواز انتظار الإمام للمأموم ، وعدم بطلان الصلام بانتظاره لغير المأموم قال : " ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام - فيما رواه شداد بن الهاد - قال : ( سجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - سجدة أطال فيها . فقال الناس عند انقضاء الصلاة : يا رسول الله ، إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها ، حتى ظننا أنه قد حدث أمر . أو أنه أتاك وحي ؟ فقال - عليه الصلاة والسلام - : كل ذلك لم يكن ، ولكن ابني هذا ارتحلني ، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته ) ، وكان الحسن أو الحسين - عليهما السلام - قد جاء النبي - عليه الصلاة والسلام ، في سجدته فامتطى ظهره .
--> ( 36 ) المجازات النبوية : 269 - 270 . ( 37 ) المجازات النبوية : 111 - 112 .