مؤسسة آل البيت ( ع )

63

مجلة تراثنا

وعن عبد الله بن مسعود : إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ما منها حرف إلا له ظهر وبطن ، وإن علي بن أبي طالب عنده علم الظاهر والباطن . [ أبو نعيم في حلية الأولياء ( ج 1 ص 65 ) ، ورواه القندوزي في الينابيع ( ب 65 ص 448 ) عن ابن عباس ] وعن عبد الله بن عباس قال : علم النبي صلى الله عليه وآله من علم الله ، وعلم علي من علم النبي ، وعلمي من علم علي ، وما علمي وعلم الصحابة في علم علي إلا كقطرة في سبعة أبحر . [ الينابيع ( ب 14 ص 80 ) ] وعن عامر الشعبي : ما أحد أعلم بما بين اللوحين من كتاب الله - بعد نبي الله - من علي بن أبي طالب . [ شواهد التنزيل ( ج 1 ص 36 ) ] وكيف لا يكون كذلك وقد تربب في حجر نزل القرآن فيه ، فكانا - هو والقرآن - رضيعي لبان ، وقد كان يأخذه من فم رسول الله غضا . [ مناقب الخوارزمي ص 16 - 22 ] ويقول هو عليه السلام في هذا المعنى : ما نزلت على رسول الله آية من القرآن ، إلا أقرأنيها ، أو أملاها علي فأكتبها بخطي ، وعلمني تأويلها وتفسيرها ، وناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، ودعا الله لي أن يعلمني فهمها وحفظها ، فلم أنس منه حرفا واحدا . [ شواهد التنزيل ( ج 1 ص 35 ) ] المعنى الثاني : أن الإمام واقف مع القرآن في الدفاع عنه والنصرة له ، فهو المحامي عنه بكل معنى الكلمة ، ومعه بكل ما أوتي من حول وقوة ، والمتصدي لتطبيق أحكامه ودفع الشبه عنها ، وإعلاء برهانه وتوضيح دلائله ، وتبليغ معانيه وأهدافه ، والمحافظة على نصه . وقد تكللت جهوده في هذا المجال بمبادرته العظيمة إلى تأليف آياته وجمع سوره بعد وفاة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة ، بالرغم من فجعة المصاب وعنف الصدمة بفقده ، فمنذ يوم وفاته اختار الإمام عليه السلام الانفراد ، واعتكف في الدار ، منهمكا بالمهمة ، وهو لها أهل ، حفاظا على أعظم مصدر للشريعة والفكر