مؤسسة آل البيت ( ع )

41

مجلة تراثنا

أقول : بل في غير المفسرين من يلتزم بحجية مراسيل التابعين . قال الطبري : أجمع التابعون بأسرهم على قبول المرسل على قبول المرسل ولم يأت عنهم إنكاره ، ولا من أحد من الأئمة بعدهم إلى رأس المائتين ( 46 ) . وبين القائلين بحجية المرسل ، ثلاثة من أئمة الفقهاء ، وهم أبو حنيفة ومالك وأحمد ، أي خلا الشافعي . قال النووي والسيوطي : " المرسل : حديث ضعيف " وقال مالك ، في المشهور عنه ، وأبو حنيفة في طائفة منهم أحمد في المشهور عنه : صحيح ( 47 ) . أقول : حتى الشافعي - القائل بضعف المرسل - يقول باعتباره في بعض الظروف ، كما سيأتي . ثم أن المرسل لو كان ضعيفا ، فإن ذلك لا يعني تركه وعدم الأخذ به مطلقا ، بل هناك طرق مؤدية إلى تقويته إلى حد الاعتبار . قال النووي : فإن صح مخرج المرسل بمجيئه من وجه آخر ، مسندا أو مرسلا ، أرسله من أخذ من غير رجال الأول ، كان صحيحا . وأضاف السيوطي عليه : هكذا نص عليه الشافعي في الرسالة ( 48 ) . أقول : وهذه طريقة متداولة لتقوية الحديث الضعيف بواسطة الشواهد والمتابعات ، كما سنذكر ذلك في جواب الوجه الثالث التالي . الوجه الثالث : الاعتراض بضعف روايات الباب إن الكثير من رواة أخبار الباب ضعفاء من الناحية الرجالية ، وموهونون في نقل الحديث ، فكثيرا ما نرى هذا السند في روايات النزول " . . . الكلبي عن أبي صالح . . . " وقد نقل السيوطي عن الحاكم النيسابوري في هذا السند أنه " أو هي أسانيد ابن عباس مطلقا " ويقول فيه ابن حجر " هذه سلسلة الكذب " ( 49 ) . والجواب : إن ما ذكر صحيح في الجملة ، إلا أن ضعف سند حديث ما لا يعني - إطلاقا - ضعف متنه ، فإن من الممكن أن لا يكون المتن ضعيفا بل يكون صحيحا

--> ( 46 ) تدريب الرواي ( ص 120 ) . ( 47 ) المصدر والموضع . ( 48 ) المصدر والموضع . ( 49 ) المصدر ( ص 106 ) .