مؤسسة آل البيت ( ع )

39

مجلة تراثنا

عند الجمهور ، والأمة اتفقت على قبول رواية ابن عباس ونظرائه من أصاغر الصحابة مع إكثارهم ، وأكثر روايتهم عن النبي صلى لله عليه وآله وسلم مراسيل ( 41 ) . وقال النووي - بعد أن تعرض لحكم الحديث المرسل بالتفصيل - : هذا كله في غير مرسل الصحابي ، أما مرسله فمحكوم بصحته ، على المذهب الصحيح . وقال السيوطي في شرحه لهذا الكلام : " أما مرسله " كإخباره عن شئ فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو نحوه ، مما يعلم أنه لم يحضره لصغر سنه أو تأخر إسلامه " فمحكوم بصحته على المذهب الصحيح " الذي قطع به الجمهور من أصحابنا وغيرهم ، وأطبق عليه المحدثون المشترطون للصحيح ، القائلون بضعف المرسل ، وفي الصحيحين من ذلك ما لا يحصى ( 42 ) . ثم ، علي فرض صدق " المرسل " على كلام الصحابي اصطلاحا ، ولو قلنا باعتبار مرسلات الصحابة تلك التي لم يحضرها ، كان القول باعتبار مرسلاتهم التي حضروها لو سميت بالمرسل أولى كما لا يخفى . رابعا : إن الذي عرفناه في الفقرة السابقة هو انحصار طريق معرفة أسباب النزول بالأخذ من الصحابة ، لأن أكثر الأسباب المعروفة للنزول إنما هو مذكور عن طريقهم ومأخوذ من تفاسيرهم ، لأنهم وحدهم الحاضرون في الحوادث والمشاهدون للوحي ونزوله ، فلو شددنا التمسك بقواعد علم الرجال ومصطلح الحديث ، وطبقناها على روايات أسباب النزول ، لأدى ذلك إلى سد باب هذا العلم . وبما أنا أكدنا في صدر هذا البحث على أهمية المعرفة بأسباب النزول فإن من الواضح عدم صحة هذا التشدد ، وفساد ما ذكر من عدم حجية روايات الباب ، ولا يكون ما ذكر في علمي الرجال والمصطلح مانعا من الأخذ بأقوال الصحابة في الباب . الوجه الثاني : الاعتراض بالإرسال والوقف على التابعين لا شك أن ما يرويه التابعي من دون رفع إلى من فوقه من الصحابة أو وصله إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يكون " رأيا " خاصا له ، فلا يكون حجة من باب كونه حديثا نبويا ، لأنه لا يدخل تحت عنوان " السنة " ويسمى - في مصطلح دراية

--> ( 41 ) روضة الناظر ( ص 2 11 ) . ( 42 ) تدريب الراوي شرح تقريب النواوي ( 126 ) .