مؤسسة آل البيت ( ع )
23
مجلة تراثنا
وقال المفسرون ابن عطية : " فأما صدر المفسرين والمؤيد فيهم فعلي بن أبي طالب " ( 9 ) فإن أهمية أسباب النزول ومعرفتها تكون واضحة ، حيث تعد من الشروط الأساسية لمن يريد التعرف على القرآن . وقد أفصح عن ذلك الأعلام والمؤلفون أيضا : قال الواحدي : إذ هي [ يعني الأسباب ] أولى ما يجب الوقوف عليها ، فأولى أن تصرف العناية إليها ، لامتناع معرفة تفسير الآية وقصد سبيلها دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها ( 10 ) وقال السيد العلامة الفاني : وأما وجه الحاجة إلى شأن نزول الآيات ، فلأن الخطأ في ذلك يفضي إلى اتهام البرئ وتبرئة الخائن ، كما ترى أن بعض الكتاب القاصرين عن درك الحقائق ، يذكرون أن شأن نزول آية تحريم الخمر إنما هو اجتماع علي عليه السلام مع جماعة في مجلس شرب الخمر ، مع أن التاريخ يشهد بكذب ذلك ، ونرى بعضهم يقول : إن قوله تعالى : " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله " إنما نزلت في شأن ابن ملجم ( 11 ) . وقال الدكتور شواخ : نزل القرآن منجما على النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم حسب مقتضيات الأمور والحوادث ، وهذا يعني أن فهم كثير من الآيات القرآنية متوقف على معرفة أسباب النزول ، وهي لا تخرج عن كونها مجرد قرائن حول النص ، وقد حرم العلماء المحققون الإقدام على تفسير كتاب الله لمن جهل أسباب النزول . ولذا كان الإقدام على تفسير كتاب الله تعالى محرما على أولئك الذين يجهلون أسباب النزول ويحاولون معرفة معنى الآية ، أو الآيات دون الوقوف على أسباب نزولها وقصتها ( 12 ) . وبلغ اهتمام علماء القرآن بأسباب النزول إلى حد عده من أهم أنواع علوم .
--> ( 9 ) المحرر الوجيز ( ج 1 ص 8 - 9 ) من مخطوطة دار الكتب المصرية رقم ( 168 ) تفسير ، بواسطة البرهان للزركشي ( ج 1 ص 8 ) بتحقيق أبو الفضل إبراهيم . ( 10 ) أسباب النزول للواحدي ( ص 4 ) . ( 11 ) آراء سماحة السيد العلامة الفاني ( حول القرآن ) ( ص 49 ) . ( 12 ) معجم مصنفات القرآن الكريم ( ج 1 ص 6 - 127 ) .