مؤسسة آل البيت ( ع )
20
مجلة تراثنا
رواد علم التفسير والمشهورين بعلم القرآن ، حتى لقب ب " ترجمان القرآن " ( 2 ) . وكان جل تلمذته على الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، حتى شهد الإمام في حقه ، بقوله : " كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق " ( 3 ) . وهذا الشكل من التفسير يرتكز - كما أشرنا - على المعلومات اللغوية فيتناول الألفاظ الغريبة الواردة في القرآن بالشرح والبيان وإيراد ما فيها من مجاز في الكلمة أو الإسناد أو حذف أو تقدير أو نحو ذلك من التصرفات اللفظية . قال الأستاذ فؤاد سزگين - بعد أن عدد تلاميذ ابن عباس في علم التفسير - : " تضم تفاسير هؤلاء العلماء وكذلك تفسير شيخهم توضيحات كثيرة ذات طابع لغوي أحرى أن تسمى : دراسة في المفردات " ( 4 ) . وانصب جهد المفسرين في مرحلة تالية على معرفة الحوادث المحيطة بنزول القرآن ، لما في ذلك من أثر مباشر على فهم القرآن والوصول إلى مغزى الآيات الكريمة ، لأن موارد النزول والمناسبات التي تحتف بها تضم قرائن حالية تكشف المقاصد القرآنية ، ويستدل بها على سائر الابعاد المؤثرة في تحديدها وتفسيرها ، ويسمى هذا الجهد ( بمعرفة أسباب النزول ) في مصطلح مؤلفي علوم القرآن . وقد ساهم كثير من الصحابة ، الذين شهدوا نزول الوحي ، وعاصروا الحوادث المحتفة بذلك ، وحضروا المشاهد ، وعاشوا القضايا التي نزلت فيها الآيات ، في بيان هذه الأسباب بالإدلاء بمشاهداتهم من أسباب النزول . واستند المفسرون إلى تلك الآثار في مجال التفسير مستعينين بها على فهم القرآن وبيان مراده . ويجدر أن يسمى هذا الشكل من الجهد التفسيري بمنهج " التفسير التاريخي " . وقد أشار بعض علماء التفسير إلى هذين الشكلين من الجهد بقوله : إعلم أن التفسير في عرف العلماء كشف معاني القرآن . وبيان المراد ، أعم من أن يكون بحسب اللفظ المشكل وغيره ، وبحسب المعنى الظاهر وغيره .
--> ( 2 ) لاحظ الفقيه والمتفقه للخطيب ( ص ) ، تأسيس الشيعة للسيد الصدر ( ص 322 ) . ( 3 ) سعد السعود لابن طاووس ( ص 287 و 296 ) ، البرهان في علوم القرآن للزركشي ( ج 1 ص 8 ) ( 4 ) تاريخ التراث العربي ( المجلد الأول ج 1 ص 177 ) .