مؤسسة آل البيت ( ع )
192
مجلة تراثنا
بل وأنهى إليه خير مزايا * كبرت رفعة بأن تتناها عالم عالم السرائر أسرى ( 46 ) * سره في عوالم أنشأها جاء للأنبياء منها يسير * فيه قد فضلت على من سواها جمع الله فيه كل كمال * أخذت عنه كل نفس هداها أول السابقين في حلبة ( 47 ) * الفضل ومصباح أرضها وسماها ( 60 ) نير أشرق الوجود * بإشراقات أنوار عزة جلاها ( 48 ) وبه قرت القوابل طرا * بقبول الوجود عند دعاها واستقامت به السماوات * والأرض ومن فيهما بحسن استواها ملك ملكه الممالك لا بل * هو قيومها ( 49 ) الذي يرعاها وهو ناموسها ( 50 ) العليم بما قد * عملته بجهرها وخفاها وهو الكلمة التي انزجر * العمق لها واستقام من جدواها عليم فاض للعوالم منه * خير فيض حوت به نعماها كل ما في الوجود من كائنات * ذو المعالي لأجله سواها وكفاه على الخلائق طرا * أنه كان في العلى مصطفاها وله اشتق ذو الجلالة من * أسمائه اسما سمت به حسناها ( 70 ) فهو في خلقه الحميد وهذا * ( أحمد ) يا له على لا يضاها سر فضل لما يطق كتمه الغيب * لأسرار حكمة قد حواها لم يزل في عوالم منه يجري * في بحور به أفيض نداها
--> ( 46 ) أسرى إسراء : سار ليلا ، والكلمة هنا لا تدل على غرض الشاعر ، وهي كذا وردت في الأصل . ( 47 ) يقال : هو " يركض في كل حلبة من حلبات الجد " أي في كل سباق المجد ، وأصل الحلبة تطلق على الدفعة من الخيل في الرهان خاصة ، والخيل تجمع للسباق . ( 48 ) جلى الأمر : أظهره . ( 49 ) القيوم والقيام : الذي لا بدء له والقائم بذاته ، وهما من أسمائه تعالى ، والشاعر أطلق الكلمة على النبي - صلى الله عليه وآله - إطلاقا مجازيا ، وذلك لما أعطى الله نبيه من قيمومة على الكائنات والخلائق . ( 50 ) الناموس : يقال ناموس الرجل صاحب سره ، الذي يطلعه على باطن أمره ويخصه بما يستره عن غيره ، وعليه فمعنى الناموس هنا بقول الشاعر : أن الرسول - صلى الله عليه وآله - هو الذي أطلعه على غيبه ، واختصه بما لم يخص به غيره .