مؤسسة آل البيت ( ع )

184

مجلة تراثنا

يستحق الذكر . نعم لا اغمض أن البعض دون عن بعضهم ولم يغفل أن يسجل اسمه في كتابه ، فكتب عن الشيخ فلان : وكان من أهل الفضيلة عالما فاضلا . وكتب عن آخر : الشيخ فلان من أعلام الشعر وله شعر كثير . ولكنه تناسى أن يكتب عن ذاك بذكر شئ من مؤلفاته ، كما تناسى في هذا أن يذكر شيئا من شعره . ( وعلى سنن من مضى درج من أتى بعده ، والحقيقة غير هذا ، فهناك العشرات ممن ساهم في حمل الرسالة العلمية ، وهناك العشرات ممن ساهم في الأدب وخلد له الزمن من شعره مهما أغفله كتاب العصر ) ( 1 ) . ومما يؤيد هذا الرأي أنه صدر قبل فترة ديوان باسم " ديوان هجر " ، جمع فيه صاحبه أشعار جماعة من شعراء الأحساء ، وهي خطوة حسنة ، وكنت أظن أن هذا الديوان سيحتضن بين دفتيه قصائد وأشعارا لبعض هؤلاء الشعراء المنسيين - على الأقل - ضمن من تصدى لنشر شعرهم في هذا الديوان ، ولكن يظهر أن العامل المذهبي عند جامع الديوان كان قد أثر عليه فأسقط من حسابه أن يعني بنشر شعر هؤلاء الشعراء ، أو ذكرهم ولو ببعض ما يدل على وجودهم كشعراء يعيشون في هذه المنطقة ، ولكن شيئا من هذا لم يحصل . وهذا العامل في إغفال هذا النوع من الشعراء كان قد تأثر به غير واحد من كتاب الأدب وأصحاب المعاجم ، فالمعروف عن صاحب كتاب " نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب " أنه أهمل الكثير من الشعراء الذين عرفوا بموالاتهم لأهل البيت عليهم السلام ، وهكذا الحال بالنسبة لصاحب " الذخيرة " العماد الاصفهاني ، فقد أسقط هو الآخر من حسابه مجموعة من هؤلاء الشعراء ، وعلى هذه الوتيرة مضى الثعالبي في " اليتيمة " ، والميداني في " معجم الأدباء " ، وسنتناول هذا الموضوع بالتفصيل في مقدمة كتابنا " معجم شعراء الحسن عليه السلام " . والذي نحن بصدده الآن هو ضياع هذا الأدب لمدينة الأحساء ، ونسيانه . وتتلخص الأسباب بما يلي :

--> ( 1 ) ما بين القوسين مقتبس من كلمة للعلامة الشيخ باقر الهجري أحد علماء الأحساء ، كان قد صدر به ديوان أحد شعراء الأحساء وهو الخطيب الشاعر الشيخ كاظم بن مطر .