مؤسسة آل البيت ( ع )
170
مجلة تراثنا
وطالما تضرب بي الأفكار ، ويهيج بي الادكار ، وتدعو بي الأشواق إلى تلك الآفاق ، فتجيبها مني عبرات الآماق ، وينصدع قلبي ، إذ لا أحد معي إلا ربي ، وحسبي به قريبا وكافيا وحسيبا ، وأنيسا وجليسا ، فما غربتي إلا له ، وما عنائي إلا به ، وله الطول والمنة ، ولا حول ولا قوة إلا به . وما الغرض بيان هذا ، وإنما هو إبداء عذري في قصوري عن تحرير ما ينبغي ويليق بولي نعمتي ، من إيفاء القول حقه ، والثناء نصابه ، ولهذا كنت أتجافى هذه المدة عن هذه الخطة ، على شوقي إليها ورغبتي فيها ، وألوكتي هذه بسقمها وسقوطها - تحريرا وتعبيرا - تشهد لي بما أوعزت إليه من انكساف البال ، وتشويش الفكر وسوء الحال ، وقد كنت على جري القلم ومسترسل الروية ، وسيدي يسمح لي بالعذر والعفو إن شاء الله . وأبدي من العرض عليه : أنه قد وصلتني صلاته العائدة ، وصلته الزائدة ، من العشرة المستأنفة نفلا وتعقيبا ، والخمسة في كل تقسيم على العادة تريبا ، أسأله تعالى أن يديم عوائده المتتابعة ، وألطافه المتشافعة ، وعاداته الجميلة ، ويمن عليه بالوفر والزيادة ، حتى يجعل ابتداء المعروف له عادة ، بمنه وكرمه ، وبأهل الكرامة عليه من خلقه ، إن شاء الله . وليكن سيدي على ثقة ، من أن ما يتعطف به على صنيعة عواطفه ، الذي لا تزال - أيدك الله - خبيرا بجلي حاله ودخيلة أمره ، لا ينفذ شئ منه ولا يصرف ، إلا في أحسن الوجوه المشروعة ، ومؤونة الحياة الضرورية ، وكثيرا ما أساهم منه الضعفاء من المؤمنين ، وذوي البؤس والمسكنة ، فقد كان في الشام منهم كثير ، كما في المدينة المنورة وغيرها ، وقد كانت في الشام جماعة يجمعون في المجالس للسادات الموسوية ، وهم عائلة كبيرة كلهم ضعفاء وأيامى وأرامل ، وغير السادة من ضعفاة الشيعة ، ويسمونها جميعة الإحسان ، وفي الغالب يحضر بعض أولئك المساكين بأنفسهم ، وقد جمعت ما دفعت إليهم مدة مكثي في الشام ، قدر خمسة عشر مجيدي ، لأني أرى أن هذا الذي أتعيش به هو من مال الفقراء ، وأنا واحد منهم ، فإذا كان في جيبي شئ لا أملك أن لا أشاطرهم به ، واثقا