مؤسسة آل البيت ( ع )

150

مجلة تراثنا

من البحث حول ذلك الحديث ، ولهذا البحث مرحلتان : الأولى : أن يكون الحديث واجدا لشرائط الاحتجاج عند الخصم - أعني اعتباره سندا وصحة الاستدلال به - وذلك لا يتم إلا بدفع كل ما قيل أو يمكن أن يقال من قبل الخصم في كلتا الناحيتين ، وإن شئت فسم هذه المرحلة بمرحلة الاقتضاء . والثانية : أن يجاب عن كل ما ذكر أو يمكن أن يذكر معارضا للحديث المستدل به ، وإن شئت فسم هذه المرحلة بمرحلة عدم المانع . ولقد أحسن وأتقن السيد المؤلف البحث في هاتين المرحلتين ، مع كمال الاخلاص والانصاف ، والتتبع الشامل ، والاستقراء الدقيق ، ونحن نشير إلى بعض جزئيات أسلوبه في هذا المضمار : 1 - عدم نقل المؤلف في هذا الكتاب الكبير شيئا عن غير أعلام أهل السنة في كل علم . . حتى في الاستدلال أو الاستشهاد بقاعدة نحوية مثلا . . 2 - إثباته تواتر الأحاديث المبحوث عنها ، بنقل كل حديث عن جماعة من رواية في كل قرن حتى القرن الثالث عشر الهجري ، مراعيا في ذلك سني وفيات الرواة وطبقاتهم . . . ومترجما لكل راو عن عدة من علماء رجال الحديث وأئمة الجرح والتعديل . . 3 - الكشف عن مداليل الأحاديث المبحوث عنها ، عن طريق فهم الأصحاب السامعين للحديث والمعاصرين لزمان صدوره ، ثم فهم التابعين ، ثم اعتراف أكابر علماء أهل السنة في القرون المختلفة . 4 - وحيث يحتاج إتمام دلالة الحديث على المطلوب إلى البحث والاستدلال ، تراه لا يحتج إلا بالقواعد المقررة في كل علم ، والمسلمة عند أئمة ذلك العلم . 5 - التعرض لما ذكر أو يمكن أن يذكر معارضا للحديث المستدل به ، ثم تفنيده بالطعن في سنده ، والمناقشة في دلالته ، على ضوء كلمات علماء أهل السنة المعتمدين ، ثم نقضه أو معارضته بحديث آخر هم رووه . . . فبهذه الوجوه أو بعضها أو غيرها ، تتم المرحلة الثانية من الاستدلال بعد إتمام المرحلة الأولى . وكم كشف في هذه البحوث عن تناقضات علماء أهل السنة فيما بينهم - بل تناقض الواحد منهم في كلماته - وعن تحريفهم للأحاديث ونصوص الكلمات ، وعن دعاوى وأكاذيب ، وعن أسانيد لا أصل لها ، وعن أحاديث موضوعة ، وعن رواة