مؤسسة آل البيت ( ع )
145
مجلة تراثنا
أسوة المؤلفين في الخلاف بين المذاهب الإسلامية ، بل هو موسوعة علمية ، حوى من العلوم دررها ، ومن الفنون نفائسها ، فكان بغية الرجالي ، ومعتمد المؤرخ ، ومستند المحدث . . . سبب تأليفه : موضوعه " إثبات إمامة الأئمة الأطهار " . . . فقد ألف ردا على الباب السابع من كتاب " التحفة الاثنا عشرية في الرد على الإمامية الاثني عشرية " هذا الكتاب الذي ألفه المولوي عبد العزيز بن أحمد ولي الله الدهلوي المتوفى سنة 1239 ( 1 ) فأحدث ضجة في البلاد الهندية ، وانبرى للرد عليه ثلة من أعاظم علماء الإمامية . . . لكن كتاب " العبقات " امتاز من بينها باعتراف المخالفين - قولا وفعلا - بالعجز عن رده ( 2 ) فكان القول - الفصل - في النزاع القائم بين الشيعة ومخالفيهم ، والكلمة الأخيرة الحاسمة في باب الخلافة والإمامة . . . وهذا ما جعل كبار علمائنا يقولون فيه ما لا يقولونه في غيره من مؤلفات أصحابنا - على كثرتها في هذا الباب . قالوا فيه : فيقول سيد الطائفة والمرجع الأعلى في عصره السيد المجدد الشيرازي ، المتوفى سنة 1312 ، في تقريظه للكتاب بعد وقوفه عليه : " رأيت مطالب عالية تفوق روائح تحقيقها الغالية عباراتها الوافية دليل الخبرة ، وإشاراتها الشافية محل العبرة ، وكيف لا ؟ ! وهي من عيون الأفكار الصافية مخرجة ، ومن خلاصة الاخلاص منتجة . هكذا هكذا وإلا فلا . العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء من عباده من الأخيار ، وفي الحقيقة افتخر كل الافتخار ، ومن دوام العزم ، وكمال الحزم وثبات القدم وصرف الهمم في إثبات حقية أهل بيت الرسالة بأوضح مقالة أغاز ، فإنه نعمة عظمى وموهبة كبرى ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
--> ( 1 ) توجد ترجمته في : نزهة الخواطر 7 / 268 - 275 ، اليانع الجني 73 ، حديقة الأفراح 166 . ( 2 ) انظر نزهة الخواطر لعبد الحي اللكهنوي 7 / 79 .