مؤسسة آل البيت ( ع )
29
مجلة تراثنا
فقد قال الشيخ منتحب الدين : الشيخ المفيد أبو محمد عبد الرحمان بن أحمد الحسين النيسابوري الخزاعي ، شيخ الأصحاب بالري ، حافظ ، ثقة واعظ ، سافر في البلاد شرقا وغربا ، وسمع الأحاديث عن المؤالف والمخالف ، وقد قرأ على السيدين علم الهدى المرتضى ، وأخيه الرضي ، والشيخ أبي جعفر الطوسي ، والمشايخ سالار ، وابن البراج ، والكراجكي - رحمهم ا لله جميعا - وقال أيضا : الشيخ المفيد عبد الجبار بن عبد الله بن علي المقرئ الرازي فقيه الأصحاب بالري ، قرأ عليه في زمانه قاطبة المتعلمين من السادة والعلماء ، وقد قرأ على الشيخ أبي جعفر الطوسي جميع تصانيفه وقرأ على الشيخين سالار وابن البراج ( 37 ) . عام تأليف الكتاب : قد ذكر القاضي في كتاب الإجارة تاريخ اشتغاله بكتابه باب الإجارة وهو عام 467 ( 38 ) . فالكتاب حصيلة ممارسة فقهية ، ومزاولة طويلة شغلت عمر المؤلف مدة لا يستهان بها ، وعلى ذلك فهو ألف الكتاب بعد تخليه عن القضاء لأنه اشتغل بالقضاء عام 438 ، ومارسها بين عشرين وثلاثين عاما ، فعلى الأول كتبها بعد التخلي عنه ، وعلى الثاني اشتغل بالكتابة في أخريات ممارسته للقضاء . وعلى ذلك فالكتاب يتمتع بأهمية كبرى ، لأنه - رحمه الله - وقف في أيام توليه للقضاء على موضوعات ومسائل مطروحة على صعيد القضاء فتناولها بالبحث في الكتاب ، وأوضح أحكامها ، فكم فرق بين كتاب فقهي يؤلف في زوايا المدرسة من غير ممارسة عملية للقضاء ، وكتاب ألف بعد الممارسة لها أو خلالها . ولأجل ذلك يعتبر الكتاب الحاضر " المهذب " من محاسن عصره .
--> ( 37 ) بحار الأنوار ج 102 - فهرس الشيخ منتجب الدين - ص 242 . ( 38 ) راجع الجزء الثاني ، كتاب الإجارة قال : إذا استأجر دارا فقال المؤجر - وهو مثلا في رجب - : أجرتك هذه الدار في شهر رمضان ، أو كان في مثل هذه السنة وهي سنة سبع وستين وأربعمائة ، فقال : أجرتك هذه الدار سنة ثمان وستين وأربعمائة ، إلى آخره