مؤسسة آل البيت ( ع )

103

مجلة تراثنا

يقال له : الموصول والمتصل ، وأكثر ما يستعمل " المسند " فيما جاء عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 26 ) . وإطلاق المسند على الحديث إن كان باعتبار رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله كما هو الظاهر ، وصرح به جمع من اللغويين في معنى ( أسند الحديث ) كما مر ذكر أقوالهم ، فهو بصيغة اسم المفعول ، وهو إطلاق حقيقي . وإن كان باعتبار ذكر رواته متصلين ، فهو من باب إطلاق الإسناد على السند نفسه ، فالحديث المسند ، هو الحديث الذي ذكر سنده ، فهذا إطلاق مجازي ، ولعل بالنظر إلى هذا ذكر الزمخشري : أن من المجاز قولهم حديث مسند ( 27 ) . وأما كونه مسندا باعتبار كونه آلة للاستناد والاعتماد ، فهو في الحديث اعتبار بعيد ، لأنه ليس كل حديث معتمدا كذلك . وأما الكتاب المسمى بالمسند : فقد قال الكتاني عنه : هي الكتب التي موضوعها جعل حديث كل صحابي على حدة ، صحيحا كان أو حسنا أو ضعيفا ، مرتبين على حروف الهجاء في أسماء الصحابة ، كما فعله غير واحد وهو أسهل تناولا ، أو على القبائل ، أو السابقة في الإسلام ، أو الشرافة النسبية ، أو غير ذلك ( 28 ) . وقال : وقد يطلق ( المسند ) عندهم على كتاب مرتب على الأبواب ، أو الحروف أو الكلمات ، لا على الصحابة ، لكون أحاديثه مسندة ومرفوعة أسندت ورفعت إلى النبي صلى الله عليه وآله ( 29 ) . ومن هذا الباب ما ألفه كثير من المحدثين من المسانيد حيث أوردوا في كل منها ما رواه أحد الأعلام المتأخرين عن عهد الصحابة ، فجمعوا ما رواه ذلك العلم بشكل متصل وبطريق مسند إلى النبي صلى الله عليه وآله ، كما ألف للأئمة مسانيد بهذا الشكل ، وخاصة لأئمة أهل البيت عليهم السلام ، ومن خلال التتبع في كتب الحديث نجد أن تسمية المجموعات الحديثية المسندة إلى النبي صلى الله عليه وآله بطريق واحد من الأئمة المعصومين عليهم السلام ب‍ " المسند " منسوبا إلى ذلك الإمام ، كمسند الحسن أو الحسين أو الباقر أو الصادق ( ع ) كان حاصلا في زمان الإمام الصادق عليه السلام ، بل في زمان الباقر عليه السلام أيضا . ومن هنا يمكننا القول بأن تاريخ تأليف الكتب على شكل " المسند " يعود