مؤسسة آل البيت ( ع )
100
مجلة تراثنا
السند : قال الزمخشري : سند الجبل والوادي هو مرتفع من الأرض في قبله ، والجمع أسناد . . . ومن المجاز : حديث قوي السند ، والأسانيد قوائم الحديث ( 1 ) . والأسانيد جمع أسناد - بفتح الهمزة - الذي هو جمع سند ، والتعبير بالقوائم بلحاظ أن الحديث - والمراد هنا متنه فقط - إنما يقوم على ما يسبقه من الرواة الناقلين له ، وأن بها تتميز صحة المتون وعدم صحتها ، وبها تعرف قيمة الحديث ، ومن ذلك يتضح أن المعنى اللغوي المذكور لا يناسب أن يكون ملحوظا في تسمية طريق المتن ب " السند " بلحاظ أن الطريق هو أول ما يواجهه الإنسان من الحديث ، فإن هذا المعنى لم يلحظ فيه جهة القيام به والاعتماد عليه ، ومع هذا فإن السيوطي قد احتمله ( 2 ) . وقال الفيومي : السند ما استندت إليه من حائط أو غيره ( 3 ) . وقال ابن منظور : من المجاز سيد سند ، وهو سندي أي معتمدي ( 4 ) . والمناسبة بين هذا المعنى ، والمعنى المصطلح ، هي أن الحديث يستند إلى طريقه ويعتمد عليه ، فهو إنما يكتسب القوة والضعف منه ، تبعا لأحوال رواته ، أو لخصوصيات الطريق من الاتصال والانقطاع ( 5 ) . وأما السند اصطلاحا : فهو طريق المتن ( 6 ) ، أو مجموع سلسلة رواته حتى ينتهي إلى المعصوم ( 7 ) ، ولا يختص اسم السند بالطريق المذكور فيه جميع رواته ، فلو حذف الطريق كله ، فإنما يكون سنده محذوفا ، لا أنه مرسل لا سند له ، وكذا لو حذف بعضه فإن إطلاق الاسم يشمل المذكورين والمحذوفين ، وهذا أمر مسلم عند أهل الخبرة . فمن الغريب ما ذكره المحقق الكلباسي من أنه " لا يحضره إطلاق السند على المحذوفين ، وإن وقع إطلاق الطريق على المذكورين " ( 8 ) . هذا ، مع أن التفريق بين كلمتي السند والطريق ، بعيد عن التحقيق ، وخاصة عند تعريف السند بأنه طريق المتن . * * *