الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

89

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

3 2 - الإيمان الثابت في قصص الأولين وما يجري عند الآخرين ، ثمة وقائع رائعة في الثبات على الإيمان فقد تحمل البعض الحرق في النار وأشد من ذلك على أن يترك طريق الحق أو العدول عن دينه . وها هي " آسية " زوجة فرعون شاخصة بما تحملت من عذاب بسبب تصديقها بنبي الله موسى ( عليه السلام ) وإيمانها برسالته ، حتى انتهى بها المطاف للارتواء من كأس الشهادة . وفي حديث عن الإمام علي ( عليه السلام ) أنه قال : " إن الله بعث رجلا حبشيا نبيا ، وهم حبشية ، فكذبوه فقاتلهم ، فقتلوا أصحابه ، فأسروه وأسروا أصحابه ، ثم بنوا له حيرا ، ثم ملأوه نارا ، ثم جمعوا الناس فقالوا : من كان على ديننا وأمرنا فليعتزل ، ومن كان على دين هؤلاء فليرم نفسه في النار ، فجعل أصحابه يتهافتون في النار ، فجاءت امرأة معها صبي لها ابن شهر ، فلما هجمت هابت ورقت على ابنها ، فنادى الصبي : لا تهابي ، وارميني ونفسك في النار ، فإن هذا والله في الله قليل فرمت بنفسها في النار وصبيها ، وكان ممن تكلم في المهد " ( 1 ) . ويفهم من هذه الرواية ، إن في الحبشة قسم رابع قد انطبقت عليهم قصة " أصحاب الأخدود " . ومن تاريخنا . . هناك قصة عمار بن ياسر وأبويه وأمثالهم ، وأهم من كل ذلك ما جرى للحسين ( عليه السلام ) وأصحابه في ميدان التضحية والفداء ( كربلاء ) ، وكيف أنهم قد تسابقوا على شرف نيل وسام الشهادة ، كما هو معروف في التاريخ . وها هو عصرنا يرينا الكثير من صور التضحية والفداء في سبيل إعلاء كلمة

--> 1 - تفسير الميزان ، ج 20 ، ص 377 ، عن تفسير العياشي .