الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
86
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 بحثان 3 1 - من هم أصحاب الأخدود ؟ قلنا إن " الأخدود " هو الشق العظيم في الأرض ، أو الخندق . . وهو في الآية إشارة إلى تلك الخنادق التي ملأها الكفار نارا ليردعوا فيها المؤمنين بالتنازل عن إيمانهم والرجوع إلى ما كانوا عليه من كفر وضلال . ولكن . . متى حدث ذلك ؟ في أي قوم ؟ وهل حدث مرة واحدة أم لمرات ؟ في منطقة أم مناطق ؟ جرى بين المفسرين والمؤرخين مخاض طويل بخصوص الإجابة عن هذه الأسئلة . والمشهور : إن الآية قد أشارت إلى قصة ( ذو نواس ) ، وهو آخر ملوك " حمير " ( 1 ) في أرض " اليمن " . وكان " ذو نواس " قد تهود ، واجتمعت معه حمير على اليهودية ، وسمى نفسه ( يوسف ) ، وأقام على ذلك حينا من الدهر ، ثم أخبر أن " بنجران " ( شمال اليمن ) بقايا قوم على دين النصرانية ، وكانوا على دين عيسى ( عليه السلام ) وحكم الإنجيل ، فحمله أهل دينه على أن يسير إليهم ويحملهم على اليهودية ، ويدخلهم فيها ، فسار حتى قدم نجران ، فجمع من كان بها على دين النصرانية ، ثم عرض عليهم دين اليهودية والدخول فيها ، فأبوا عليه ، فجادلهم وحرص الحرص كله ، فأبوا عليه وامتنعوا من اليهودية والدخول فيها ، واختاروا القتل ، فاتخذ لهم أخدودا وجمع فيه الحطب ، وأشعل فيه النار ، فمنهم من أحرق بالنار ، ومنهم من قتل بالسيف ، ومثل بهم كل مثلة ، فبلغ عدد من قتل وأحرق بالنار عشرين ألفا . ( 2 ) وأضاف بعض آخر : إن رجلا من بني نصارى نجران تمكن من الهرب ،
--> 1 - حمير : إحدى قبائل اليمن المعروفة . 2 - تفسير علي بن إبراهيم القمي ، ج 2 ، ص 414 .