الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

57

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

نعم ، فمشوار حركة الوجود قد بدأ من العدم ، والأقدام سائرة في خطوها صوب لقاء الله ، شاء ذلك الموجود أم أبى . وقد تحدثت لنا آيات قرآنية أخرى عن السير التكاملي المستمر للمخلوقات نحو خالقها سبحانه وتعالى ، ومنها . الآية ( 42 ) من سورة النجم : وأن إلى ربك المنتهى . والآية ( 18 ) من سورة فاطر : وإلى الله المصير . . بالإضافة إلى آيات مباركات اخر . وإلى ذلك المطاف ، ستنفصل البشرية إلى فريقين : فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا ، وينقلب إلى أهله مسرورا . فالذين ساروا على هدي المخطط الرباني لحركة الإنسان على الأرض ، وكان كل عملهم وسعيهم لله دائما ، وكدحوا في السير للوصول إلى رضوانه سبحانه ، فسيعطون صحيفة أعمالهم بيمينهم ، للدلالة على صحة إيمانهم وقبول أعمالهم والنجاة من وحشة ذلك اليوم الرهيب ، وهو مدعاة للتفاخر والاعتزاز أمام أهل المحشر . وحينما توضع أعمال هؤلاء في الميزان الإلهي الذي لا يفوته شئ مهما قل وصغر ، فإنه سبحانه وتعالى : سييسر حسابهم ، ويعفو عن سيئاتهم ، بل ويبدل لهم سيئاتهم حسنات . أما ما المراد من " الحساب اليسير " ؟ فذهب بعض إلى أنه العفو عن السيئات والثواب على الحسنات وعدم المدافة في كتاب الأعمال . وحتى جاء في الحديث الشريف : " ثلاث من كن فيه حاسبه الله حسابا يسيرا ، وأدخله الجنة برحمته . قالوا : وما هي يا رسول الله ؟ !