الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
503
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ثم العالم ممتلئ منهم ولم يبق من بني أمية في الدنيا أحد يعبأ به ، ثم أنظر كم كان فيهم من الأكابر من العلماء كالباقر والصادق والكاظم والرضا ( عليهم السلام ) والنفس الزكية وأمثالهم ( 1 ) . 3 2 - إعجاز السورة هذه السورة تتضمن في الواقع ثلاثة من أنباء الغيب والحديث عن المستقبل . فهي أولا تتحدث عن إعطاء الخير الكثير للنبي ( أعطيناك الكوثر ) وهذا الفعل وإن جاء بصيغة الماضي ، قد يعني المستقبل الحتمي الوقوع . وهذا الخير الكثير يشمل كل الانتصارات والنجاحات التي أحرزتها الدعوة الإسلامية فيما بعد . وهي ما كانت متوقعة عند نزول السورة في مكة . من جهة أخرى ، السورة تخبر النبي بأنه سوف لا يبقى بدون عقب ، بل إن ذريته ستنتشر في الآفاق . ومن جهة ثالثة ، تخبر السورة بأن عدوه هو الأبتر ، وهذه النبوءة تحققت أيضا ، فلا أثر لعدوه اليوم ، بنو أمية وبنو العباس الذين عادوا النبي وأبناءه كانوا ذا نسل لا يحصى عدده ، ولم يبق اليوم منهم شئ يذكر . 3 3 - " إنا " بصيغة الجمع ، لماذا ؟ يلاحظ في السورة وفي مواضع أخرى من القرآن أن الله سبحانه ذكر نفسه بصيغة الجمع ( ضمير المتكلم مع الغير ) : إنا أعطيناك الكوثر . هذا التعبير لبيان عظمته جلت قدرته . فالعظماء حين يتحدثون عن أنفسهم ، فلا يعنون بشخصهم فقط بل يخبرون عمن تحت إمرتهم . وهي كناية عن القدرة
--> 1 - تفسير الفخر الرازي ، ج 32 ، ص 124 .