الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
492
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
3 2 - التظاهر والرياء بلاء اجتماعي كبير قيمة كل عمل تتوقف على دافعه ، وبالتعبير الإسلامي ، أساس كل عمل نية عامله . الإسلام يركز على النية في تقويم الأعمال . لذلك ورد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " إنما الأعمال بالنيات ، ولكل امرئ ما نوى " . وجاء في ذيل هذا الحديث : " فمن غزى ابتغاء ما عند الله فقد وقع أجره على الله عز وجل ومن غزى يريد عرض الدنيا أو نوى عقالا لم يكن له إلا ما نوى " . ( 1 ) وهذا يعود إلى أن النية هي التي تصوغ شكل العمل دائما . من كان يعمل لله جعل أساس عمله مستحكما ، وسعى بكل جهده إلى أن يستفيد منه الناس أكثر الاستفادة . لكن المتظاهر المرائي يكتفي بزخرفة الظاهر وتنميقه من دون أن يهتم بعمق العمل وباطنه وبحاجة المحتاجين إليه . المجتمع الذي يتعود على الرياء لا يبتعد عن الله وعن الأخلاق الحسنة والملكات الفاضلة فحسب ، بل تصبح كل برامجه الاجتماعية فارغة خالية المحتوى ، لا تتعدى مجموعة من المظاهر ، وإنها لمأساة أن يكون مصير الفرد ومصير المجتمع بهذا الشكل . الروايات في ذم الرياء كثيرة ، بعضها وصفته بأنه نوع من الشرك . وهنا نذكر ثلاثا منها : 1 - عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " سيأتي على الناس زمان تخبث فيه سرائرهم ، وتحسن فيه علانيتهم ، طمعا في الدنيا ، لا يريدون به ما عند ربهم ، يكون دينهم رياء ، لا يخالطهم خوف ، يعمهم الله بعقاب ، فيدعونه دعاء الغريق ، فلا يستجيب لهم ! " ( 2 )
--> 1 - وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 35 ، ح 10 . 2 - أصول الكافي ، ج 2 ، باب الرياء ، الحديث 14 .