الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

468

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ويخرج من الجانب الآخر . ساد الجيش ذعر عجيب ، فهلك منه من هلك ، وفر من استطاع الفرار ، صوب اليمن ، وكانوا يتساقطون في الطريق . ( أبرهة ) أصيب بحجر ، وجرح ، فأعيد إلى صنعاء عاصمة ملكه ، وهناك فارق الحياة . وقيل : إن مرض الحصبة والجدري شوهد لأول مرة في أرض العرب في تلك السنة . وقيل : إن أبرهة جاء بفيل واحد كان يركبه واسمه محمود . وقيل بل ثمانية أفيال ، وقيل : عشرة ، وقيل : اثني عشر . وفي هذا العام ولد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حسب الرواية المشهورة ، وقيل إن بين الحادثتين ارتباطا . على أي حال ، فإن أهمية هذه الحادثة الكبرى بلغت درجة تسمية ذلك العام بعام الفيل ، وأصبح مبدأ تاريخ العرب ( 1 ) . * * * 2 التفسير 3 كيد أبرهة : يخاطب الله رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الآية الأولى من السورة ويقول له : ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ؟ لقد جاؤوا بجيش جرار مجهز بالعدة والعدد ليهدموا الكعبة . والله سبحانه دحرهم بجيش في ظاهره صغير بسيط . وأباد الفيلة بطير صغير ، وهدم الآلة

--> 1 - سيرة ابن هشام ، ج 1 ، ص 38 - 62 ، وبلوغ الإرب ، ج 1 ، ص 250 - 263 ، وبحار الأنوار ، ج 15 ، ص 130 وما بعدها ، ومجمع البيان ، ج 10 ، ص 542 .