الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

466

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يحجوا إليها بدل ( الكعبة ) ، وينقل مكانة الكعبة إلى أرض اليمن . ارسل أبرهة الوفود والدعاة إلى قبائل العرب في أرض الحجاز ، يدعونهم إلى حج كنيسة اليمن ، فأحس العرب بالخطر لارتباطهم الوثيق بمكة والكعبة ونظرتهم إلى الكعبة على أنها من آثار إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) . تذكر بعض الروايات أن مجموعة من العرب جاؤوا خفية وأضرموا النار في الكنيسة . وقيل إنهم لوثوها بالقاذورات ، ليعبروا عن اعتراضهم على فعل أبرهة ويهينوا معبده . غضب أبرهة وقرر أن يهدم الكعبة هدما كاملا ، للانتقام ولتوجيه أنظار العرب إلى المعبد الجديد ، فجهز جيشا عظيما كان بعض أفراده يمتطي الفيل ، واتجه نحو مكة . عند اقترابه من مكة بعث من ينهب أموال أهل مكة ، وكان بين النهب مائتا بعير لعبد المطلب . بعث ( أبرهة ) قاصدا إلى مكة وقال له : ابحث عن كبير القوم وقل له إن أبرهة ملك اليمن يدعوك . أنا لم آت لحرب ، بل جئت لأهدم هذا البيت ، فلو استسلمتم ، حقنت دماؤكم . جاء رسول أبرهة إلى مكة وبحث عن شريفها فدلوه على عبد المطلب ، فحدثه بحديث أبرهة ، فقال عبد المطلب ، نحن لا طاقة لنا بحربكم ، وللبيت رب يحميه . ذهب عبد المطلب مع القاصد إلى النجاشي ، فلما قدم عليه جعل النجاشي ينظر إليه وراقه حسنه وجماله وهيبته ، حتى قام من مكانه احتراما وجلس على الأرض واجلس عبد المطلب إلى جواره لأنه ما أراد أن يجلس عبد المطلب على سرير ملكه ثم قال لمترجمه أسأله ما حاجتك ؟ قال عبد المطلب : نهبت إبلي فمرهم بردها علي .