الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

453

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

" الحطمة " صيغة مبالغة من " حطم " أي هشم . وهذا يعني أن نار جهنم تهشم أعضاء هؤلاء . ويستفاد من بعض الروايات أن " الحطمة " ليست كل نار جهنم ، بل هي طبقة رهيبة في حرارتها . ( 1 ) مفهوم تهشم الأعضاء بدل احتراقها في نار جهنم ، ربما صعب فهمه في الماضي . ولكن المسألة اليوم ليست بعجيبة بعد أن اتضحت شدة تأثير أمواج الانفجار ، وتبين أن الأمواج الناتجة عن انفجار كبير قادرة على تهشيم الإنسان ، بل تهشيم العمارات الضخمة بأعمدتها الحديدية المستحكمة . عبارة " نار الله " دليل على عظمة هذه النار ، و " الموقدة " تعني استعارها المستمر . والعجيب أن هذه النار ليست مثل نار الدنيا التي تحرق الجلد أولا ثم تنفذ إلى الداخل ، بل هي تبعث بلهبها أولا إلى القلب ، وتحرق الداخل وتبدأ أولا بالقلب ثم بما يحيطه ، ثم تنفذ إلى الخارج . ما هذه النار التي تبعث بشررها إلى قلب الإنسان أولا ؟ ! ما هذه النار التي تحرق الداخل قبل الخارج ؟ ! كل شئ في القيامة عجيب ، ومختلف كثيرا عن هذا العالم ، حتى إحراق نارها . لماذا لا تكون كذلك ، وقلوب هؤلاء الطاغين مركز للكفر والكبر والغرور ، وبؤرة حب الدنيا والثروة والمال ؟ ! لماذا لا تسيطر نار الغضب الإلهي على قلوب هؤلاء قبل أي شئ آخر وهم في هذه الدنيا احرقوا قلوب المؤمنين بسخريتهم وهمزهم ولمزهم ؟ ! العدالة الإلهية تقتضي أن يرى هؤلاء جزاء يشبه أعمالهم .

--> 1 - نور الثقلين ، ج 3 ، ص 17 و 19 ، الحديث 60 و 64 .