الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

437

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وهناك من ينفقه في سبيل أهوائه وملذاته . ليس أي واحد من هذه الأمور - دون شك - يمكن أن يكون ثمنا لتلك الثروة العظيمة . . . ثروة العمر . . . ثمنها الوحيد رضا الله سبحانه ومقام قربه لا غير . قال أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : " إنه ليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها إلا بها " ( 1 ) . وعن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) في دعاء شهر رجب : " خاب الوافدون على غيرك وخسر المتعرضون إلا لك " . ومن هنا كان أحد أسماء يوم القيامة " يوم التغابن " كما جاء في قوله سبحانه : ذلك يوم التغابن ( 2 ) . أي ذلك اليوم الذي يظهر من هو المغبون والخاسر . إنه لتنظيم رائع في علاقة العبد بربه . فهو سبحانه من جهة يشتري رأس مال وجود الإنسان : إن الله اشترى من المؤمنين . . . ( 3 ) . ومن جهة أخرى يشتري سبحانه رأس المال القليل : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ( 4 ) . ومن جانب آخر يدفع مقابل ذلك ثمنا عظيما يبلغ أحيانا عشرة أضعاف وأحيانا سبعمائة ضعف ، وأحيانا أكثر : في كل سنبلة مائة حبة ، والله يضاعف لمن يشاء ( 5 ) . وكما ورد في الدعاء : " يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير " . ومن جهة رابعة ، فإن كل رؤوس أموال الإنسان وثرواته قد وهبها الله إياه . . . والله بفضله ومنه ولطفه يعود ليشتري هذه الثروات نفسها بأغلى الأثمان !

--> 1 - المصدر السابق ، الكلمة 456 . 2 - التغابن ، الآية 9 . 3 - التوبة ، الآية 111 . 4 - الزلزال ، الآية 7 . 5 - البقرة ، الآية 261 .