الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

435

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

تصرم عمرهم ، أو أنه عصر بعثة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأن المنهج ذا المواد الأربع في ذيل هذه السورة نزل في هذا العصر . تتضح مما سبق عظمة آيات القرآن وسعة مفاهيمها . فكلمة واحدة تحمل من المعاني العميقة ما يجعلها صالحة لكل هذه التفاسير المتنوعة . الآية التالية تحمل الموضوع الذي جاء القسم من أجله ، يقول سبحانه : إن الإنسان لفي خسر الإنسان يخسر ثروته الوجودية شاء أم أبى ، . تمر الساعات والأيام والأشهر والأعوام من عمر الإنسان بسرعة ، تضعف قواه المادية والمعنوية ، تتناقص قدرته باستمرار . نعم ، إنه كشخص عنده ثروة عظيمة ، وهذه الثروة يؤخذ منها كل يوم شئ باستمرار رغم إرادته ، هذه طبيعة الحياة الدنيوية . . . طبيعة الخسران المستمر ! القلب له قدرة معينة على الضربان ، وحين تنفد هذه القدرة يتوقف القلب تلقائيا دون علة من عيب أو مرض . هذا إذا لم يكن توقف الضربان نتيجة مرض . وهكذا سائر الأجهزة الوجودية للإنسان ، وثروات قدراته المختلفة . " خسر " وخسران ، كما يقول الراغب ، انتقاص رأس المال ، وينسب ذلك إلى الإنسان ، فيقال خسر فلان ، وإلى الفعل فيقال : خسرت تجارته . قال تعالى : تلك إذن كرة خاسرة . ويستعمل ذلك في المقتنيات الخارجية كالمال والجاه في الدنيا وهو الأكثر ، وفي المقتنيات النفسية كالصحة والسلامة والعقل والإيمان والثواب ، وهو الذي جعله الله تعالى الخسران المبين ، وقال : " الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ، ألا ذلك هو الخسران المبين " ( 1 ) . الفخر الرازي في تفسير هذه الآية ينقل عن أحد الصالحين ما ملخصه أنه

--> 1 - مفردات الراغب ، مادة خسر .