الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

410

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

منها يطير في اتجاه . ويطرح هنا السؤال أيضا بشأن مشاهد الحيرة والتشتت والفزع والاضطراب ، هل هي من أثر الحوادث المرعبة المرافقة لنهاية العالم ، أم حوادث بدء القيامة والحشر والنشر ؟ جواب السؤال يتضح مما ذكرناه أعلاه . ثم تذكر الآية التالية وصفا آخر لذلك اليوم وتقول : وتكون الجبال كالعهن المنفوش . و " العهن " هو الصوف المصبوغ . و " المنفوش " هو المنشور ويتم ذلك عادة بآلة الحلج الخاصة . سبق أن ذكرنا أن القرآن الكريم في مواضع متعددة يتحدث عن الجبال عند قيام القيامة بأنها تتحرك أولا ، ثم تدك وتتلاشى وأخيرا تصبح بشكل غبار متطاير في السماء . وهذه الحالة الأخيرة تشبهها الآية بالصوف الملون المجلوح . . . الصوف المتطاير في مهب الريح ، لم يبق منه إلا ألوان . . . وهذه آخر مراحل انهدام الجبال . هذا التعبير ( العهن المنفوش ) قد يكون إشارة إلى الألوان المختلفة للجبال ، فإن لها ألوان شتى . هذه العبارة تدل على أن الآيات أعلاه ، تتحدث عن المرحلة الأولى للقيامة وهي مرحلة العالم ونهايته . ثم تتطرق الآيات التالية إلى الحشر والنشر وإحياء الموتى وتقسيمهم إلى مجموعتين : فأما من ثقلت موازينه أي إن ميزان عمله ثقيل . فهو في عيشة راضية ، وأما من خفت موازينه ، فأمه هاوية ، وما أدراك ماهية ( 1 ) نار حامية .

--> 1 - " ماهية " ، أصلها " ما هي " ، والهاء ألحقت بها للسكت .