الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

398

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

7 - من ينكر نعمة الله . وهذه المعاني - كما ذكرنا - مصاديق وتفريعات لمعنى الكفران والبخل . كلمة ( الإنسان ) في مثل هذه الاستعمالات القرآنية تعني الأفراد المتطبعين على الشر والشهوات الجامحة والطغيان ، وقيل : إنه الإنسان الكافر . فهذه الصفة لا يمكن إطلاقها على مطلق الإنسان . فثمة أفراد ليسوا بقليلين من امتزج الشكر والعطاء بدمائهم ، ورفضوا البخل والكفران ، واستطاعوا بفضل الإيمان بالله أن يتحرروا من الذاتية والأهواء الدنيئة ويحلقوا في أجواء معرفة أسماء الله وصفاته والتخلق بالأخلاق الإلهية . وإنه على ذلك لشهيد . فهو بصير بنفسه ، وأن استطاع أن يخفي سريرته فلا يستطيع أن يخفيها عن الله وعن ضميره ، اعتراف بهذه الحقيقة أم لم يعترف . قيل : إن الضمير في ( إنه ) يعود إلى الله ، أي إن الله شهيد على وجود صفة الكنود في الإنسان . ولكن الآيات السابقة واللاحقة تحمل ضمائر تعود على الإنسان . وبذا نستبعد هذا الاحتمال ، وإن رجحه كثير من المفسرين . واحتمل بعضهم أن يكون المعنى شهادة الإنسان على عيوبه وذنوبه يوم القيامة كما ورد في مواضع متعددة من القرآن . وهذا التفسير لا يقوم على دليل ، لأن مفهوم الآية واسع يشغل شهادة الإنسان على كنوده في هذه الدنيا أيضا . صحيح أن الإنسان يعجز أحيانا عن معرفة نفسه ، وبذلك يخدع ضميره ، وتصبح الصفات الذميمة - بتسويل الشيطان وتزيينه - حسنة ممدوحة لديه . ولكن صفة الكنود وهي الكفران والبخل واضحة إلى درجة لا يستطيع أن يخدع ضميره وأن يغطي عليها .