الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

394

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ثم يأتي القسم التالي بهذه العاديات التي توري النيران بحوافرها : فالموريات قدحا . وهي خيل المجاهدين التي تجري بسرعة فائقة في ميدان القتال ، بحيث تنقدح النار من تحت أرجلها جراء احتكاك حوافرها بصخور الأرض . أو هي الإبل التي تجري بين مواقف الحج ، فتتطاير الحصى والحجارة من تحت أرجلها وترتطم بحصى وحجارة أخرى فتنقدح النيران . أو مجاميع الحجيج التي توري النار في المواقف للطعام . أو كناية عن الذين يضرمون نيران الحرب والجهاد . أو الألسن التي تشعل النار في قلب الأعداء ببيانها القامع . أو إنها - كما يقول بعض المفسرين - المجموعة الساعية في رفع حاجات الناس ، مؤدية أهدافها . ويقال للمنجح في حاجته : ورى زنده . ظاهر الآية يؤيد التفسيرين الأولين ، وبقية التفاسير يبدو أنها بعيدة . " الموريات " جمع " مورية " ، والإيراء يعني إضرام النار ، و " القدح " ضرب الحجارة أو الخشب أو الحديد بما يشبهه لتوليد النار . والقسم الثالث بالتي تغير صباحا على الأعداء : فالمغيرات صبحا . وكانت العرب - كما يقول الطبرسي في مجمع البيان - تقترب ليلا من منطقة العدو وتكمن له ، وتشن غارتها في الصباح . وفي سبب نزول الآية ( أو أحد مصاديقها الواضحة ) رأينا أن جيوش المسلمين بقيادة علي ( عليه السلام ) استفادت من ظلام الليل ، واتجهت نحو معسكر الأعداء ، وكمنت له ، ثم شنت غارتها في الصباح كالصاعقة . ودحرت العدو قبل أن يبدي مقاومة . ولو اعتبرنا القسم بإبل الحجاج ، فالمغيرات في الآية هي قوافل الإبل في