الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

38

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

موجود في الطبقات العليا من الجنة . . وقال آخرون : إنه نهر يجري في الهواء فينصب في أواني أهل الجنة . والحقيقة ، فللجنة ألوان من الأشربة ، منها ما يجري على صورة أنهار ، كما تشير إلى ذلك آيات قرآنية كثيرة ( 1 ) ، ومنها يقدم في كؤوس مختومة ، كما في الآيات أعلاه ، ويأتي ال‍ " تسنيم " في قمة أشربة الجنة ، وله من العطاء على روح شاربه ما لا يوصف بوصف أبدا . ونعود لنكرر القول مرة أخرى : إن حقيقة النعم الإلهية في عالم الآخرة لا يمكن لأي كان من أن يتكلم عنها بلسان أو يوصفها بقلم أو يتصورها في ذهن ، وكل ما يقال عنها لا يتعدى عن كونه صورا تقريبية على ضوء ما يناسب محدودية الإنسان . والآية ( 17 ) من سورة السجدة : فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرة عين خير دليل على ذلك . * * * 2 بحثان 3 1 - من هم " الأبرار " و " المقربين " ؟ ورد ذكر " الأبرار " و " المقربين " كثيرا في القرآن الكريم ، وما أعد لهم من درجة رفيعة وثواب عظيم ، حتى أن اولي الألباب تمنوا أن تكون وفاتهم مع الأبرار ، كما تقول الآية ( 193 ) من سورة آل عمران : وتوفنا مع الأبرار . وتناولت الآيات ( 5 - 22 ) من سورة الدهر ما أعد لهم من ثواب جزيل ، كما وتناولت الآية ( 13 ) من سورة الانفطار ، والآيات المبحوثة بعض ما ينتظرهم من

--> 1 - كالآية ( 15 ) من سورة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .