الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
367
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ثمرة دوحة الإيمان . وفي ذلك إشارة إلى أن ادعاء الإيمان وحده لا يكفي ، بل لابد أن تشهد عليه الأعمال الصالحة . لكن الكفر وحده - وإن لم يقترن بالأعمال السيئة - مبعث السقوط والشقاء . أضف إلى أن الكفر عادة منطلق لأنواع الذنوب والجرائم والانحرافات . عبارة أولئك هم خير البرية تبين بجلاء أن الإنسان المؤمن ذا الأعمال الصالحة أفضل من الملائكة ، فعبارة الآية مطلقة وليس فيها استثناء والآيات الأخرى تشهد على ذلك أيضا ، مثل آية سجود الملائكة لآدم ، ومثل قوله سبحانه : ولقد كرمنا بني آدم ( 1 ) . هذه الآية تحدثت عن الجزاء المادي الذي ينتظر المؤمنين ، وعن الجزاء المعنوي الروحي لهم ، وهو رضا الله عنهم ورضاهم عنه . إنهم راضون عن الله لأن الله أعطاهم ما أرادوه ، والله راض عنهم لأنهم أدوا ما أراده منهم ، وإن كانت هناك زلة فقد غفرها بلطفه وكرمه . وأية لذة أعظم من أن يشعر الإنسان أنه نال رضا المحبوب ووصاله ولقاءه . نعم ، نعيم جسد الإنسان جنات الخلد ، ونعيم روحه رضا الله ولقاؤه . جملة ذلك لمن خشي ربه تدل على أن كل هذه البركات تنطلق من " خشية الله " . لأن هذه الخشية دافع للحركة صوب كل طاعة وتقوى وعمل صالح . بعض المفسرين قرن هذه الآية ، بالآية ( 28 ) من سورة فاطر حيث يقول سبحانه : إنما يخشى الله من عباده العلماء وخرج بنتيجة هي أن الجنة للعلماء طبعا لابد أن نأخذ بنظر الاعتبار وجود مراتب ومراحل للخشية وهكذا مراتب للعلم . قيل أيضا أن " الخشية " أسمى من " الخوف " ، لأنها خوف مقرون بالتعظيم والاحترام .
--> 1 - الاسراء ، الآية 70 .