الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

350

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يحيي كل الليالي العشر الأخيرة من الشهر المبارك بالعبادة . وروي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنها الليلة الحادية والعشرون أو الثالثة والعشرون . وعندما أصر عليه أحدهم في تعيين واحدة بين الليلتين لم يزد الإمام على أن يقول : " ما أيسر ليلتين فيما تطلب ! ! " ( 1 ) . ثمة روايات متعددة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) تركز على الليلة الثالثة والعشرين . بينما روايات أهل السنة تركز على الليلة السابعة والعشرين . وروي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) قال : " التقدير في ليلة القدر تسعة عشر ، والإبرام في ليلة إحدى وعشرين ، والإمضاء في ليلة ثلاث وعشرين " ( 2 ) . ليلة القدر إذن محاطة بهالة من الإبهام سنذكر سببه فيما يلي . 3 3 - لماذا خفيت ليلة القدر ؟ الاعتقاد السائد أن اختفاء ليلة القدر بين ليالي السنة ، أو بين ليالي شهر رمضان المبارك يعود إلى توجيه الناس إلى الاهتمام بجميع هذه الليالي ، مثلما أخفى رضاه بين أنواع الطاعات كي يتجه الناس إلى جميع الطاعات ، وأخفى غضبه بين المعاصي ، كي يتجنب العباد جميعها ، وأخفى أحباءه بين الناس كي يحترم كل الناس ، وأخفى الإجابة بين الأدعية لتقرأ كل الأدعية ، وأخفى الاسم الأعظم بين أسمائه كي تعظم كل أسمائه ، وأخفى وقت الموت كي يكون الناس دائما على استعداد . ويبدو أن هذا دليل مقبول :

--> 1 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 625 ، الحديث 58 . 2 - المصدر السابق ، الحديث 626 .