الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

33

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الجالس في مكان مرتفع ، ويطلق أيضا على ساكني قمم الجبال . وقد فسر في الآية ب‍ ( أشرف الجنان ) أو ( أعلى مكان في السماء ) . وقيل : إنما استعمل اللفظ بصيغة الجمع للتأكيد على معنى ( العلو في علو ) . وعلى أية حال ، فما عرضناه بخصوص تفسير " سجين " يصدق على " عليين " أيضا ، بقوليه : الأول : أن المقصود من " كتاب الأبرار " هو صحيفة أعمال الصالحين والمؤمنين ، فجميع الأعمال تجمع في هذا الديوان العام ، وهو ديوان عالي المقام وشريف القدر . الثاني : أن صحيفة أعمال الأبرار تكون في أشرف مكان ، أو في أعلى مكان في الجنة ، وهذا يكشف عن علو شأنهم ورفعة كرامتهم عند الله عز وجل . وجاء في الحديث النبوي الشريف : " عليون في السماء السابعة تحت العرش " ( 1 ) . وهذا بالضبط هو المحل المضاد تماما لمحل صحيفة أعمال " الفجار " ، حيث وضعت في أسفل طبقات جهنم . وذهب قسم من المفسرين إلى أن ال‍ " كتاب " هنا يرمز لمعنى ( المصير ) ، أو ( الحكم القطعي الإلهي ) بخصوص نيل الصالحين درجات الجنة العلى . ولا يضر من الجمع بين التفسيرين ، فأعمال الأبرار مجموعة في ديوان عام ، ومحل ذلك الديوان في أعلى نقطة من السماء ، ويكون الحكم والقضاء الإلهي كذلك مبني على كونهم في أعلى درجات الجنة . ولأهمية وعظمة شأن " عليين " . . تأتي الآية التالية لتقول : وما أدراك ما عليون ، إنه مقام من المكانة بحيث يتجاوز حدود التصور والخيال والقياس

--> 1 - تفسير القرطبي ، ج 10 ، ص 7053 ، ومجمع البحرين : مادة ( علو ) .