الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

314

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الجنين خلقا بعد خلق ، إنما هو في كل خلق معاد وحياة جديدة ، فكيف - مع كل هذا - ينكر يوم الجزاء ؟ ! مما تقدم يتضح أن المخاطب في الآية هذا النوع من الأفراد . وقيل : إن المخاطب شخص النبي ، والمقصود من الآية هو : مع وجود أدلة المعاد ، أي شخص أو أي شئ يستطيع تكذيبك ، وهذا التفسير يبدو بعيدا . واتضح أيضا أن المقصود من " الدين " ليس هو الشريعة بل هو يوم الجزاء ، الآية التالية تؤيد ذلك . أليس الله بأحكم الحاكمين . هذا سؤال يستهدف حث الإنسان على الاعتراف بأنه سبحانه أحكم الحاكمين في صنائعه وأفعاله ، فكيف يترك هذه الخلائق فلا يجازيهم . وروي عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه حين كان يقرأ سورة التين ، ويتلو قوله سبحانه : أليس الله بأحكم الحاكمين يقول : " بلى وأنا على ذلك من الشاهدين " . ( 1 ) يا رب ! نشهد نحن أيضا أنك أحكم الحاكمين . ربنا ! لقد خلقتنا في أحسن تقويم ، فوفقنا لأن تكون أعمالنا وأخلاقنا في أحسن وجه . إلهنا ! يسر لنا طريق الإيمان والصالح بلطفك ورحمتك . أمين يا رب العالمين نهاية سورة التين * * *

--> 1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 512 .