الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

312

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وذلك أدام الأنبياء " ( 1 ) ، والزيت هو زيت الزيتون . وعن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) قال : " نعم الطعام الزيت ، يطيب النكهة ، ويذهب بالبلغم ، ويصفي اللون ، ويشد العصب ، ويذهب بالوصب ( المرض والألم والضعف ) ويطفئ الغضب " . ( 2 ) ومسك الختام حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذا المجال قال : " كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة " ( 3 ) . ثم يأتي جواب القسم . لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم . " تقويم " يعني تسوية الشئ بصورة مناسبة ، ونظام معتدل وكيفية لائقة ، وسعة مفهوم الآية يشير إلى أن الله سبحانه خلق الإنسان بشكل متوازن لائق من كل الجهات ، الجسمية والروحية والعقلية ، إذ جعل فيه ألوان الكفاءات ، وأعده لتسلق سلم السمو ، وهو - وإن كان جرما صغيرا - وضع فيه العالم الأكبر ، ومنحه من الكفاءات والطاقات ما جعله لائقا لوسام : ولقد كرمنا بني آدم ( 4 ) ، وهذا الإنسان هو الذي يقول فيه الله سبحانه بعد ذكر انتهاء خلقته : فتبارك الله أحسن الخالقين وهذا الإنسان بكل ما فيه من امتيازات ، يهبط حين ينحرف عن مسيرة الله إلى " أسفل سافلين " . لذلك تقول الآية التالية : ثم رددناه أسفل سافلين .

--> 1 - بحار الأنوار ، ج 66 ، ص 180 ، حديث 6 . 2 - المصدر السابق ، ص 183 ، حديث 22 . 3 - المصدر السابق ، ج 182 ، حديث 16 . 4 - الإسراء ، الآية 70 .