الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
304
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وأخبثهم ، قلت : وما ذاك ؟ قال : قلت له ( لمعاوية ) وقد خلوت به : إنك قد بلغت سنايا أمير المؤمنين ، فلو أظهرت عدلا ، وبسطت خيرا فإنك قد كبرت ، ولو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم ، فوصلت أرحامهم ، فوالله ما عندهم اليوم شئ تخافه ، وإن ذلك مما يبقى لك ذكره وثوابه ، فقال : هيهات هيهات ! أي ذكر أرجو بقاءه ! ملك أخو تيم ( أبو بكر ) فعدل وفعل ما فعل ، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره ، إلا أن يقول قائل : أبو بكر ، ثم ملك أخو عدي ، فأجتهد وشمر عشر سنين ، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره ، إلا أن يقول قائل : عمر ، وإن ابن أبي كبشة ( رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) ليصاح به كل يوم خمس مرات : " أشهد أن محمدا رسول الله " ، فأي عمل يبقى ، وأي ذكر يدوم بعد هذا لا أبا لك ! لا والله دفنا دفنا " . ( 1 ) لو أمعنا النظر في هذه الرواية لعلمنا مدى المأساة التي حلت بالمسلمين حتى تولى أمرهم البيت الأموي . . . وإنا لله وأنا إليه راجعون . إلهي ! خلصنا من حب الذات ، واغمر قلوبنا بحبك . أبا رب ! لقد وعدت باليسر حين يشتد العسر . . . فيسر على المسلمين وهم يعانون مؤامرات الأعداء ودسائس الطامعين يا الله ! زد نعمك علينا ووفقنا لأن نكون من الشاكرين . أمين يا رب العالمين نهاية سورة ألم نشرح * * *
--> 1 - ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، ج 5 ، ص 129 .