الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

294

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وهذا استدلال غريب ، فالسورتان كلاهما تتحدثان عما مضى من حياة الرسول ، وكان ذلك حين تجاوز النبي كثيرا من مشاكل الدعوة ، وحين أصبح قلبه الطاهر مفعما بالأمل والسرور . كلا السورتين تتحدثان عن الهبات الإلهية وتذكران بأيام المحن والصعاب كي يكون ذلك تسلية لقلب الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتصعيدا للأمل في نفسه . على أي حال ارتباط محتوى السورتين ارتباطا وثيقا أمر لا يقبل الشك ، وهكذا الكلام في سورتي الفيل وقريش كما سيأتي إن شاء الله . بشأن مكان نزول السورة ، يتبين مما سبق أنها نزلت في مكة ، ولكن آية : ورفعنا لك ذكرك حدث بالبعض إلى الاعتقاد أنها نزلت في المدينة ، حيث ارتفع ذكر النبي وشاع صيته في كل مكان ، وليس هذا الدليل بقانع ، لأن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذاع صيته قبل الهجرة رغم كل العقبات والمشاكل وكان الحديث عن دعوته على الألسن في جميع المحافل ، كما إن خبر الدعوة انتشر في الحجاز عامة والمدينة خاصة من خلال الوافدين على مكة في موسم الحج . 3 فضيلة السورة : ورد في فضيلة هذه السورة عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " من قرأها أعطي من الأجر كمن لقي محمدا مغتما ففرج عنه " ( 1 ) . * * *

--> 1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 507 .