الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
289
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وأشار بالسبابة والوسطى " ( 1 ) . ولأهمية هذه المسألة قرنها علي أمير المؤمنين في وصيته المعروفة بالصلاة والقرآن وقال : " الله الله في الأيتام فلا تغبوا أفواههم ولا يضيعوا بحضرتكم " ( 2 ) . وعن أحد الصحابة قال : كنا جلوسا عند رسول الله فأتاه غلام فقال : غلام يتيم وأخت لي يتيمة ، وأم لي أرملة ، أطعمنا مما أطعمك الله ، أعطاك الله مما عنده حتى ترضى ، قال : ما أحسن ما قلت يا غلام ، أذهب يا بلال فأتنا بما كان عندنا فجاء بواحدة وعشرين تمرة ، فقال : سبع لك وسبع لأختك وسبع لامك ، فقام إليه معاذ بن جبل فمسح رأسه وقال : جبر الله يتمك وجعلك خلفا من أبيك وكان من أبناء المهاجرين . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : رأيتك يا معاذ وما صنعت . قال : رحمته . قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا يلي أحد منكم يتيما فيحسن ولايته ، ووضع يده على رأسه إلا كتب الله له بكل شعرة حسنة ومحا عنه بكل شعرة سيئة ، ورفع له بكل شعرة درجة " . ( 3 ) في المجتمعات الكبيرة مثل مجتمعاتنا اليوم ، لا يمكن للمسلمين أن يكتفوا طبعا بالأعمال الفردية ، بل لابد أن تتمركز القوى لرعاية الأيتام وفق برنامج اقتصادي وثقافي وتعليمي مدروس ، كي ينشأ هؤلاء الأيتام أفرادا لائقين للمجتمع الإسلامي . وهذا يتطلب تعاونا اجتماعيا عاما . 3 3 - التحدث بالنعم إظهار نعمة الرب ، حين يكون بدافع الشكر والثناء ، لا على سبيل التفاخر
--> 1 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 597 ، ح 23 . 2 - نهج البلاغة ، قسم الرسائل ، الرسالة رقم 47 . 3 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 506 .