الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

286

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) في تفسير هذه الآية قوله : " حدث بما أعطاك الله ، وفضلك ، ورزقك ، وأحسن إليك وهداك " ( 1 ) . وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " من أعطي خيرا فلم ير عليه ، سمي بغيض الله ، معاديا لنعم الله " ( 2 ) . وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : " إن الله جميل يحب الجمال ، ويحب أن يرى أثر النعمة على عبده " ( 3 ) * * * 2 بحوث 3 1 - القيادة المنطلقة من المعاناة والآلام الآيات الكريمة في هذه السورة ، ضمن سردها النعم الإلهية على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، تعكس أيضا مسألة يتم النبي في صباه ، وظروفه المادية الصعبة التي عاناها ، والأتعاب والآلام التي قاساها ، ومن بين هذه الآلام انطلق ، ويجب أن يكون كذلك . القائد الإلهي الإنساني يجب أن يذوق مرارة العيش ، ويتلمس بنفسه الظروف القاسية ، ويشعر بكل وجوده الحرمان ، كي يستطيع أن يتفهم صحيح ما تعانيه الفئات المحرومة ، ويتحسس آلام الناس ومعاناتهم في معيشتهم . يجب أن يفقد أباه في صغره كي يشعر بآلام الأطفال الأيتام ، ولابد أن يبقى جائعا لأيام وأن ينام عاصب البطن ، كي يفهم بكل وجوده آلام الجياع .

--> 1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 507 . 2 - تفسير القرطبي ، ج 10 ، ص 7192 ، وقريب من هذا المعنى في الكافي ، ج 6 ، كتاب الزي والتجميل ، حديث 2 . 3 - فروع الكافي ، ج 6 ، ص 438 .